البيوت للنساء إلى الموت ، والسبيل للنساء خاصة . ومن الفقهاء من لا يوجب مع الحد تغريباً ، ومنهم من يفرق بين الرجل والمرأة . كما أن أكثرهم لا يوجبون الجلد مع الرجم . ومنهم من يوجبها جميعاً . كما فعل بشراحة الهمدانية ، حيث جلدها ثم رجمها . وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة نبيه . رواه البخاري ّ . والله سبحانه ذكر في سورة النساء ما يختص بهن من العقوبة . ثم ذكر ما يعم الصنفين فقال: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً} [النساء: 16] ، فإن الأذى يتناول الصنفين . وأما الإمساك فيختص بالنساء ، لأن المرأة يجب أن تصان بما لا يجب مثله في الرجال ولهذا خصت بالاحتجاب وترك الزينة وترك التبرج ، لأن ظهورها يسبب الفتنة ، والرجال قوامون عليهن ، وقوله: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] ، دل على شيئين: على نصاب الشهادة وعلى أن الشهداء على نسائنا منا . وهذا لا نزاع فيه . وأما شهادة الكفار بعضهم على بعض ففيها روايتان عن أحمد . الثانية أنها تقبل . اختارها أبو الخطاب . وهو قول أبي حنيفة . وهو أشبه بالكتاب والسنة . وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تجوز شهادة أهل ملة على ملة ، إلا أمتي ) فمفهومه جواز شهادة أهل الملة الواحدة بعضهم على بعض . ولكن فيه: أن المؤمنين تقبل شهادتهم على من سواهم ، لقوله تعالى: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] ، وفي آخر الحج مثلها وفي البخاري من حديث أبي سعيد: يدعى نوح , الحديث وكذلك فيهما من حديث أنس ، شهادتهم على الجنازتين خيراً وشراً ، فقال: ( أنتم شهداء الله في أرضه ) الحديث . ولهذا لما كان أهل السنة والجماعة لم يشوبوا الإسلام بغيره ، كانت شهادتهم مقبولة على سائر فرق الأمة ، بخلاف أهل البدع والأهواء ،