هكذا القرآن الكريم يربط الإيمان بالعمل ويقرن الحديث عن شئون الناس بالإيمان الواجب برب الناس... إن رباط الشريعة بالعقيدة وثيق ، وارتباط العمل بالإيمان قائم ، وفى عصرنا يوجد مارقون يريدون أن يجعلوا للشرائع مصدرا غير الإسلام ، وللحكم أسسا غير الوحي!. وهم ينظرون إلى سورة النور خاصة بضيق شديد ، لأنها حرمت الزنا والتبرج والانحلال ، ولذلك شرحت السورة موقف هؤلاء ، وبراءة الدين منهم:"ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون". وقد تتعبت مسالك هؤلاء الرافضين لحكم الله ورسوله فوجدت جمهرتهم لا تحترم لله فريضة ، ولا تعرف طريقها إلى مسجد! وهم يتظاهرون ، ويشد بعضهم أزر بعض ، حتى لا يقوم للإسلام حكم ، وغرضهم القريب والبعيد ألا يقوم للإسلام كيان عبادى أو خلقى ، وأن تعم العالمين جاهلية حديثة... ولذلك يقول الله بعدئذ."إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون". والحرب من قديم ناشبة بين فريقين: فريق ضائق بالدين كله ، يحتال لإسقاط رايته وإحباط غايته ، وفريق يربط الناس بربهم ، ويشد أرجاء المجتمع بشغب الإسلام كلها.. وحالة المسلمين فِي هذا العصر رديئة ، والهزائم المادية والمعنوية. تحيط بهم ، ولكن الله فتح أمامهم أبواب الآمال عندما قال لهم هنا:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم...". على أن هذا التمكين يحتاج إلى مقدمات طويلة ، وجهود موصولة ، فإن للقيادة والسيادة مؤهلات لابد من تحصيلها ويستحيل أن يتحقق لعاطل أمل. ولننظر ما فعل الرسول وصحبه عندما أرادوا إقامة دولة للإيمان ، لقد مكثوا قرابة ربع قرن يصارعون