فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311546 من 466147

هكذا القرآن الكريم يربط الإيمان بالعمل ويقرن الحديث عن شئون الناس بالإيمان الواجب برب الناس... إن رباط الشريعة بالعقيدة وثيق ، وارتباط العمل بالإيمان قائم ، وفى عصرنا يوجد مارقون يريدون أن يجعلوا للشرائع مصدرا غير الإسلام ، وللحكم أسسا غير الوحي!. وهم ينظرون إلى سورة النور خاصة بضيق شديد ، لأنها حرمت الزنا والتبرج والانحلال ، ولذلك شرحت السورة موقف هؤلاء ، وبراءة الدين منهم:"ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون". وقد تتعبت مسالك هؤلاء الرافضين لحكم الله ورسوله فوجدت جمهرتهم لا تحترم لله فريضة ، ولا تعرف طريقها إلى مسجد! وهم يتظاهرون ، ويشد بعضهم أزر بعض ، حتى لا يقوم للإسلام حكم ، وغرضهم القريب والبعيد ألا يقوم للإسلام كيان عبادى أو خلقى ، وأن تعم العالمين جاهلية حديثة... ولذلك يقول الله بعدئذ."إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون * ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون". والحرب من قديم ناشبة بين فريقين: فريق ضائق بالدين كله ، يحتال لإسقاط رايته وإحباط غايته ، وفريق يربط الناس بربهم ، ويشد أرجاء المجتمع بشغب الإسلام كلها.. وحالة المسلمين فِي هذا العصر رديئة ، والهزائم المادية والمعنوية. تحيط بهم ، ولكن الله فتح أمامهم أبواب الآمال عندما قال لهم هنا:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم...". على أن هذا التمكين يحتاج إلى مقدمات طويلة ، وجهود موصولة ، فإن للقيادة والسيادة مؤهلات لابد من تحصيلها ويستحيل أن يتحقق لعاطل أمل. ولننظر ما فعل الرسول وصحبه عندما أرادوا إقامة دولة للإيمان ، لقد مكثوا قرابة ربع قرن يصارعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت