العيش الرغد أو الأكل الرغد هو الهنيء الذي لا جهد معه. الآية الأولى الكلام مع آدم - عليه السلام - الترخيص بسكن الجنة أولاً (اسكن أنت وزوجك الجنة) ثم بالأكل من الجنة (وكلا منها رغداً) ثم بمطلق المكان (حيث شئتما) المكان مطلق غير مقيّد ثم قيّده بشجرة (ولا تقربا هذه الشجرة) هذا التقييد بعد الإطلاق هو نوع من الإستثناء كأنه قال: كلوا من كل هذه الأماكن إلا من هذا المكان. لما كان الكلام إستثناء من مكان ربط بين المستثنى والمستثنى منه، المستثنى منه (حيث شئتما) والمستثنى (قربان الشجرة) فلا بد من إتصالهما. ولو قيل في غير القرآن: كلا منها حيث شئتما رغداً ولا تقربا ستكون كلمة (رغداً) فاصلة بين المستثنى منه والمستثنى وهذا خلل في اللغة لا يجوز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه أو على الأقل فيه ضعف إن لم نقل خطأ لأن المستثنى والمستثنى منه بينهما علاقة ولا يكون هناك شيء يفصل بينهما. كأنه قيل في غير القرآن: كلا منها حيث شئتما إلا من هذا المكان. حيث شئتما إلا من هذا المكان لا يستوي أن يكون بينهما كلام لذلك قدّم رغداً مع نوع من الإهتمام بالعيش الهنيء لهما. كلا منها رغداً حيث شئتما إلا من هذا الموضع فجمع بين المكان المستثنى منه وبين المكان المستثنى الذي ينبغي أن لا يقرباه وهذا السر في تقدّم رغداً.
و قال تعالى لآدم - عليه السلام - (حيث شئتما) أثبت لهما المشيئة من أول خلقتهما.
أما الآية الأخرى (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) أيضاً مكان (فكلوا منها حيث شئتم) المكان ثم قال (رغداً) بعد أن جمع المكانين والمعنى هنا ليس فيه إستثناء وإلا كان يقدّم، وإنما قال (وادخلوا الباب سجداً) إنتقل لموضوع آخر. هذه القرية مفتوح أمامكم جميع نواحيها للأكل الرغد، للأكل الهنيء، (ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً) جمع المكانين القرية وحيث شئتم ثم جاء بـ (رغداً) بعد ذلك. ولو قال رغداً حيث شئتم كأنه سيكون فاصل بين المكانين: القرية وحيث شئتم من دون داعي،