الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ بَقَاءُ الْحُرْمَةِ فِي بَدَنِهِ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْحَلْقُ الَّذِي هُوَ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِهِ إِيَّاهُ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ، وَالْإِحْصَارِ فِي الْعُمْرَةِ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: قَدْ يَكُونُ الْمُحْرِمُ بِهَا مُحْصَرًا كَمَا قَدْ يَكُونُ مُحْصَرًا بِالْحَجِّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، إِلَّا أَنَّهُ يُنْحَرُ عَنْهُ الْهَدْيُ فِي أَيِّ يَوْمٍ شَاءَ فِي الْحَرَمِ، لَا فِيمَا سِوَاهُ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لَا يَحِلُّ مِنَ الْعُمْرَةِ أَبَدًا دُونَ الْبَيْتِ، لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا، وَلَيْسَتْ كَالْحَجِّ الَّذِي لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ
وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ لِنَعْلَمَ بِهِ الصَّحِيحَ مِنْ قَوْلَيْهِمْ هَذَيْنِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ حَصْرُ الْعَدُوِّ إِيَّاهُ حَتَّى حَلَّ، وَنَحَرَ الْهَدْيَ دُونَ الْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، لَا فِي حَجِّهِ كَمَا