قال ابن جبير: رفعت لموسى، (عليه السلام) ، حتى نظر إليها.
قال قتادة: {دَارَ الفاسقين} ، منازلهم التي كانوا يكسنونها تحت يدي فرعون.
وقيل: المعنى: {سَأُوْرِيكُمْ} مصير الفاسقين في الآخرة، وما أعد لهم من أليم العذاب.
(أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ...(150)
أي: أسبقتم أمره؟ يقال:"عَجِلْتُ الرَّجُلَ": سبقته، و"أَعْجَلْتُهُ": استعجلته.
والفرق بين"العَجَلَة"و"السرعة"، أن العجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أقل أوقاته.
(وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ...(160)
وإنما أنث في {اثنتي} ؛ لأن"الأسباط"في موضع الفرقة؛ فكأنه: اثْنَتَيْ عشرة فرقة.
وقيل المعنى: وقطعناهم فرقاً اثنتي عشرة أسباطاً.
وقال بعض الكوفيين: إنما أُنِّثَ؛ لأن الكلام ذهب به إلى"الأمم"، فغلّبَ التأنيث، كما قال:
وَإِنَّ كِلاَباً هَذِهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ ... وَأَنْتَ بِرِيءٌ مِنْ قَبَائِلِها العَشْرِ
فأنَّث ذهب بـ"البطن"إلى القبيلة.
وقال بعضهم:"إنما أنث لذكر"الأُمَمِ"بعد ذلك."
وقيل: المعنى: وقطعناهم قطعاً اثْنَتَي عَشْرَةَ، فأنث لتأنيث"القطعة"، ودل على ذلك:"قَطَعْنا".
و"أسباط"ليس بِتَفْسير للعدد؛ لأن حق هذا أن يفسر بواحد؛ وإنما هو بَدَل.
(فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(190)
قال السدي: لما ولدت غلاماً أتاها إبليس فقال: سمّيه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة فأبى أن يطيعه، فسَّماه"عبد الرحمن"فَسُلِّط عليه إبليس فقتله.
فحملت بآخر فعاد بمثل ذلك، فلم يفعل ذلك آدم، وسماه:"صالحاً"فسلط الله عليه إبليس فقتله.