وقد يأتي تكرار المعنى بلفظين مختلفين، وذلك للاتساع في المعنى واللفظ، نحو قولك:"آمرك بالوفاء، وأنهاك عن الغدر"، والأمر بالوفاء هو النهي عن الغدر.
ومثله:"آمرك بالتواصل، وأنهاك عن التقاطع".
وكقوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ، والنخل والرمان من الفاكهة، فَأُفْرِدَا عن الجملة، لفضلهما.
ومثله قوله: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] ، وهي منها، فأفردها بالذكر ترغيباً فيها، كما تقول العرب:"ايتني كل يوم ويوم الجمعة."
ومنه قوله: {لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} [الزخرف: 80] ، والنجوى هو السر.
وقد يكون"السر": ما أسروا في أنفسهم، و"النجوى": ما تَسَارَوُا به سِرّاً، وهذا كما قال ذو الرُّمة:
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لعَسُ ... وَفِي اللِّثاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَب
واللَّعسُ: حُوَّة.
وقريب من هذا: الزيادة للتأكيد، كقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 167] ؛ لأن الرجل قد يقول بالمجاز: كتاباً ورسالة، وعلى لسان غيره.
ومنه قوله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: 79] ؛ لأن الرجل قد يضاف إليه الكتاب، والكاتب غيره. يقول الأمي: كتبت إليك، وإنما كُتِبَ له، وكتب الأمير كتاباً، وإنما أمر بِكِتُبَتَهِ، فَبَيَّنَ بقوله: {بِأَيْدِيهِمْ} ، أنهم بأنفسهم كتبوه على الحقيقة.
وقد قال ابن عباس في قوله: {تَحْمِلُهُ الملائكة} [البقرة: 248] ، وإنما أُمِرَتْ بحمله، كقولك:"حملت إلى بلد كذا بُرّاً وقمحاً"، وإنما تريد أمرت بحمله.
وقال تعالى: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً باليمين} [الصافات: 93] ، فذكر اليمين؛ لأن فيها القوة وشدة البطش، فأخبر بذلك عن شدة الضرب.