فالجواب أن مذهب العرب: التكرار للتوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم: الاختصار للتخفيف، فيقولون:"عجل عجل"، و"الزم الزم"، فكرروه للتأكيد، ويقولون:"الهلال والله". أي: هذا الهلال، فيختصرون للتخفيف.
وربما استوحشوا من الإعادة فغيروا اللفظة الثانية فيقولون: (هو) "عَطْشان نَطْشان""، و"حَسَنٌ بَسَنٌ"، و"شَيْطَان لَيْطان"، أبدلوا الثاني وغيروه لئلا يعيدوه بلفظه إذ لم يكن لهم بد من التأكيد."
وأما التكرير في {قُلْ يا أيها الكافرون} ، فإن المشركين قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) : اعبد بعض آلهتنا، ونؤمن بإلهك، فأنزل الله (عز وجل) : {لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 2 - 3] ثم [[أقاما مرة] ] وقولوا له: اعبد آلهتنا وقتاً من الزمان، ونعبد إلهك مثله، فأنزل الله (عز وجل) : {وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 4 - 5] .
ومن العلة في التكرار {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ، أن الله تبارك وتعالى، عَدَّدَ في"الرحمن"آلاءه ونعمه، ونبههم على ما أعد للمؤمنين من نعمة، فأتبع كل نعمة ذكرها الاستفهام بمعنى: التوبيخ، والسؤال لهم بأي نعمة يكذبون، لتكون فاصلة بين كل نعمة ذكرها وبين ما بعدها من نعمة أخرى، ليفهموا كل نعمة على انفصالها. وهذا كقول العرب للرجل: ألم أطعمك وأنت جائع؟ أفتنكر هذا؟ ألم أكسك وأنت عريان؟ أفتنكر هذا؟، ألم أغنك وأنت فقير؟ أفتنكر هذا؟ وشبهه.
ومثل: هذا تكراره: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} في سورة:"اقتربت"؛ لأنه يذكر لهم آياته، وَعِبَر ما يعتبرون به، ثم نبههم على الاعتبار والادكار بذلك، فإذا ذكر آية وعِبَراً نبههم على الاعتبار بها، وكرر ذلك عليهم، ليكون أَفْهَم لهم.