(هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(73)
وإضافة الناقة إلى الله، جل ذكره، على طريق إضافة الخلق إلى الخالق، وهو مثل قوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الحجر: 29] ؛ لأن الروح خلق الله (عز وجل) ، ولكن في إضافة الناقة إلى الله (سبحانه) معنى التشريف والتخصيص، والتحذير من أن يصيبوها بسوء. وهو في التخصيص كقولهم:"بيت الله"، و"عباد الرحمن"، فكله فيه معنى التشريف والتفضيل.
والتخصيص: إضافة خلق إلى خالق، كقولهم:"خلق الله"، و"أرض الله"، و"سماء الله"وهو كثير.
(وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ...(89)
{وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ} في ملتكم فندين الله بها {إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا} ، أي: إلا بمشيئة الله (سبحانه) ، أي إلا أن يشاء ربنا أن يَتَعَبَّدَنَا بشيء مما أنتم عليه.
وقيل المعنى: إلا أن يشاء الله أن نعود، وهو لا يشاء ذلك أبداً بمنزلة قوله: {حتى يَلِجَ الجمل فِي سَمِّ الخياط} [الأعراف: 40] .
وقيل: هو استثناء من الأول.
{وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} أي: أحاط به، فلا يخفى عليه شيء كان، ولا شيء هو كائن، فإن سبق في علمه أنا نعود في شيء منها؛ فلا بد أن يكون.
والله لا يشاء الكفر، أي: لا يُحِبُّه ولا يرضاه، وهو يشاؤه بمعنى: يُقَدِّره ويقضيه على من علمه منه. وقيل: المعنى: ملأ ربنا كل شيء علماً.
(وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ(94)
وقد كرر الله، عز وجل، قصص الأنبياء وأممها، في سور كثيرة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة. ونحن نذكر علة تكرار ذلك في القرآن، بما حضرنا من أقوال العلماء، إن شاء الله.