قال أنس رضي اللّه عنه: دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على شاب وهو في الموت فقال كيف تجدك ؟ قال: أرجو اللّه يا رسول اللّه وأخاف ذنوبي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم: لا يجتمعان (الخوف والرجاء) في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه اللّه ما يرجو منه وآمنه مما يخاف - أخرجه الترمذي - .
ومن هذه الآية الكريمة أخذ السادة الصوفية بارك اللّه فيهم الذكر السري وجعلوه من أورادهم وهو دليل واضح لهم لا يحتاج إلى تعليل مؤيد لقوله صلّى اللّه عليه وسلم: خير الذكر الخفي وخير المال ما يكفي - أخرجه أحمد - فمن تقول بعد هذا النص القاطع بأن الذكر الخفي لا أجر فيه لذاكره فقد أخطأ وهو لا أجر له على اجتهاده هذا بل يأثم ، واللّه أعلم إذ لا اجتهاد في مورد النص وإنما يجتهد في المشكلات والمتشابهات مما لا نص قطعي فيها ففي مثلها إذا أخطأ يكون له أجر وإذا أصاب أجران ت (31)
لأن اجتهاده فيما لا نص فيه غاية وسعه ونهاية جهده في بذل فكرته وقدح فطنته أما الأمور الظاهرة كهذه فلا محل للاجتهاد فيها.