هذا ، وقد جاء النص هنا بلفظ الأمر الدال على الوجوب ولا صارف له عن حقيقته فالمعترض عليه غير مصيب ، تنبه ، ثم بين جل شأنه حالة ثانية لذكره جل ذكره فقال"وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ"أي مقتصدا ، أرفع من الذكر الخفي وأدنى من الجهري لما فيه من رعاية الأدب مع المذكور ، لأن ارتفاع الصوت بحضرته غير جائز لما فيه من سوء الأدب ، وهذه الحالة مطلوبة في الصلاة أيضا ، قال تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) الآية 110 من سورة الإسراء الآتية ومطلوبة في الدعاء أيضا قال صلّى اللّه عليه وسلم لأناس يرفعون أصواتهم بالدعاء (إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا) ومرغوبة في كل حال قال تعالى (لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) الآية الثانية هن سورة الحجرات في ج 3 ، هذا ومن كمال فقه الرجل لزومه هذه الحالة في هذه الأحوال وغيرها ، ومن تأدبه مراعاتها في مخاطبة الناس ولا سيما للعلماء العاملين لأنهم ورثة الأنبياء والمشايخ الكاملين لاقتقائهم آثارهم.