فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160581 من 466147

"وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ"سرالا تسمع به غيرك ، وهذا خطاب لخاصة الرسول وعامة المؤمنين ، لأن انتفاع الإنسان بالذكر إنما يكمل إذا وقع على هذه الصفة لقربها من الإخلاص وبعدها من الرياء ، لا سيما إذا كان الذاكر استحضر في قلبه عظمة المذكور لما فيه من الإشعار بقرب العبد من ربه عز وجل.

وفي هذه الآية إيذان بمقام الرجاء لأن لفظ الرب يشعر بالتربية والرحمة والفضل والإحسان فإذا تذكر العبد إنعام ربه عليه وإحسانه إليه يقوى مقام رجائه ، وإذا كان الذكر باللسان فقط عاريا عن حضور القلب كان عديم الفائدة التي هي استشعار عظمة المذكور واستحضاره وتخيلك بين يديه وتصورك بلا كيف وجود عظيم الوجود أمامك وجلاله وكبريائه فوقك.

وبعد أن بين اللّه تعالى مقام الرجاء في صدر هذه الآية أعقبه بالإشارة إلى مقام الخوف فقال وإذا ذكرت ربك فاذكره"تَضَرُّعاً"إليه بإظهار الذل والخضوع وإبداء الاستكانة إلى المذكور"وَخِيفَةً"من هيبته لأنك في حال مخاطبته في حضرته ، ومن عرف عظم المقام وجب أن يكون في حالة خوف ورهبة وخشية لا محالة ، وإذا حصل هذا في قلب الذاكر وكان بين الخوف والرجاء ، قوي إيمانه وتنور قلبه وثبت جنانه فتفجرت منه الحكمة ، فعلى العاقل أن لا يفارق حالة الخوف والرجاء في الشدة والرخاء وأن يصاحبهما في جميع حالاته لا في حالة الذكر فقط ، إلا أنه يستحب له أن يغلب حالة الخوف على الرجاء في حالة الصحة والرفاء ، وحالة الرجاء على الخوف في حالة المرض والاحتياج ، لأن مقام الموت والحاجة مقام رجاء ومقام الصحة والرفاه مقام خوف فِي الغالب لأنه لا يدري ما يحل به ويفجأ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت