وقوله: (ما أصبرهم) : على التعجّب، {عَلَى النّارِ:} على موجبها. وقيل:
ما أدوم حبسهم عليها. وقيل: ما أجرأهم عليها كما يقال: ما أصبر فلانا على القتال.
176 - {ذلِكَ:} إشارة إلى العذاب، أو نحوه.
{نَزَّلَ الْكِتابَ:} التوراة، أو الجنس.
و (الاختلاف) : ضدّ الاتّفاق، وهو أن تخالف كلّ طائفة غيرها.
177 - {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ:} نفى حجّة من يستدلّ بفضيلة قبلته، كإعجاب اليهود بالبيت المقدّس المحدق بالصّخرة التي عليها المعراج، وإعجاب النصارى بسراج الدنيا، وإعجاب موسى بقبلة إبراهيم ومنشأ إسماعيل ومختلف الحاجّ ومأمن الوحش.
وبيّن الله أنّه لا برّ في تولية الوجه قبل المشرق والمغرب بلا إيمان صحيح وصلاة مجزية
وخصلة محمودة، إذ التوجّه يتّفق من الصّبيان والمجانين والدوابّ ثمّ لا يستحقّون مدحا أو ذمّا.
واتّصالها بما قبلها من حيث ذكر الاختلاف في الآية السابقة.
{قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ:} نحوه، هذا من قبل فلان، أي: من جهته، ولي حقّ قبل فلان، أي: عنده، وما لي به قبل، أي: طاقة، ورأيته قبلا، أي: معاينة.
{وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ:} قال الفرّاء: (من آمن بالله) خبر (البرّ) ، على الاكتفاء بالمعنى الدالّ في الاسم على المصدر، كما قيل: [من الوافر]
قليل همّه والعيب جمّ...ولكنّ الغنى ربّ كريم
وقيل: المصدر يطلق بمعنى الاسم كما في قوله: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النّارِ هُدىً} [طه:10] ، أي: هاديا، أي: ولكنّ البارّ من آمن بالله. وقيل: الحذف تقديره: ولكنّ البرّ برّ من آمن بالله. وقيل: ولكنّ ذا البرّ من آمن بالله، كما قال: [من البسيط]
ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت...فإنّما هي إقبال وإدبار
والإيمان بالله: الاعتراف بوحدانيّة الله وأسمائه وصفاته، وباليوم الآخر أنّه واجب بوعد الله لتجزى كلّ نفس بما كسبت، وبالملائكة أنّهم عباد الله الروحانيّون، لا يطعمون، وعن العبادة لا يفترون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وبالكتاب أنّه كلام الله ووحيه
ومقوله، قاله قولا ولم يخلقه فعلا، وبالنّبيّين أنّهم دعاة إلى الله بوحي منه (41 و) إليهم، لا يتقوّلون ولا يحرّفون ولا يعزلون، ولا ينال وليّ من الشرف ما ينالون.
{عَلى حُبِّهِ:} كناية عن اسم الله تعالى، وعن ابن مسعود والسدّي والشّعبيّ عن المال.