وقيل: ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام كمثل الذي ينعق بالأنعام.
و (النّعيق) : صوت الراعي بالغنم.
الدعاء والنّداء واحد جمع للتأكيد يقعان جهرا وخفية. وقيل: النّداء أعمّ، ويكون عند رفع الصوت.
172 -وقوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ} أفادت حكمين: أكل المستطاب من الحيوان كالأنعام والسمك والطيور والصيود دون المستخبث من الحيوان كالفواسق والمسوخ والحشرات والجوارح، والثاني: الاعتقاد بأنّ الجميع رزق.
173 -و (ما) في {إِنَّما حَرَّمَ} (ما) الكافّة. و (ما) اسم عند من قرأ: (الميتة) بالرّفع.
و {الْمَيْتَةَ:} غير الذّكيّة حكما، وما مات حتف أنفه في اللغة.
{وَالدَّمَ:} السائل، إذا سفح انسفح.
والمراد بلحم الخنزير كلّه.
وتخصيص الثلاثة بالتحريم مع بقاء محظورات على الأصل للتأكيد كما في نهي الظلم.
{وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ} : أي: تسمية الأوثان عند الذّبح والإهلال.
(الاضطرار) : المجاعة عند العجز عن غيره، كما قال: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ} [المائدة:3] .
و {غَيْرَ:} نصب على الحال.
و (البغي) : الطلب، وههنا ابتغاء المحظور عمدا وظلما على نفسه.
و (العدو) : مجاوزة الحدّ، وههنا عدو حدّ الاضطرار، أو التناول بعد الاستغناء، عن السدّي والمؤرّج وابن عرفة والأزهري. وقيل: أن يكون سفره في معصية من ظلم أو عدوان. والأوّل أصحّ.
و (الإثم) : الجناح.
174 - {وَيَشْتَرُونَ:} "بما أنزل الله".
وإنّما قال: {يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ} ؛ لأنّه ردّ الكلام إلى المعنى، وهو التّحصيل، قال صلّى الله عليه وسلّم:
(إنّ المؤمن يأكل في معى واحد، والمنافق يأكل في سبعة أمعاء) ، وقال: [من الوافر]
كلوا في نصف بطنكم...تعفّوا
فإنّ زمانكم زمن خميص.
وإنّما سمّى الرّشا نارا باسم المآل؛ لأنّها تصير نارا.
وتكليم الله على وجوه: قال الله تعالى: {وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْياً،}
الآية [الشورى:51] ، فالمنفيّ أحد الوجوه والمثبت الآخر. وعلى الجنس أنّه على المجاز، والمراد به الإخبار عن شدّة غضبه عليهم، وطرده إيّاهم.
{وَلا يُزَكِّيهِمْ:} ولا يثني عليهم، وقيل: لا يبدّل سيّئاتهم حسنات.
175 -و (المغفرة) والغفران بمعنى، وأصله الستر، ومعناه إلباس العفو.
وإنّما اشتروا العذاب باشتراء موجبه بموجبها.