{حَسَراتٍ:} جمع حسرة، وهي أشدّ النّدامة، تجعل صاحبها كليلا حسيرا. وقيل: هي كشف النّدامة، من قولك: حسر عن ذراعيه، وذلك يكون في الحالة الثانية؛ لأنّهم يسرّون النّدامة عند رؤية العذاب.
168 - {مِمّا فِي الْأَرْضِ:} إن جعلتها للتّبعيض، أو أقمتها مقام شيء ، فالآية محتملة موقوفة على التفسير، قاله الفرّاء. وعن الأخفش قريب منه. وإن جعلتها صلة فالآية عامّة بعوض التّخصيص.
{حَلالاً:} نصب على الحال، أو على القطع. وهو ضدّ الحرام.
و (الخطوة) : ما بين القدمين، والمراد بالخطوات مسالكه ومذاهبه.
169 - {إِنَّما يَأْمُرُكُمْ:} إذا قيل: إنّ زيدا منطلق، أخبر عن انطلاقه، وإذا قيل: إنّما زيد منطلق، فكأنّه جعل الانطلاق صفته فقط.
و (أمره) على المجاز إذ هو غير واجب.
{بِالسُّوءِ:} ما يسوء العاقل ويوحشه. وهو مصدر (40 و) أقيم مقام الاسم.
{وَالْفَحْشاءِ:} الخصلة المجاوزة عن الحدّ من البشاعة.
وقولهم {عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ} قيل: تحريم السائبة والوصيلة والحام، أو تحريم اليهود ما ليس بمحرّم عليهم في التّوراة، أو غير ذلك من الكفر والضلالة.
170 - {وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا:} نزلت في كفّار قريش. وعن ابن عبّاس أنّها في اليهود، ومنهم رافع أو أبو رافع بن خارجة.
والكناية عمّا لم يسبق ذكره، مثل قوله: {إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر:1] .
وقيل: راجعة إلى {مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً} [البقرة:165] .
و (الإلفاء) : الوجود.
و (الآباء) : جمع أب، والهمزة التي هي فاء الفعل مبدلة لاجتماع الهمزتين.
{أَوَلَوْ:} همزة استفهام دخلت على حرف العطف، كقوله: {أَفَلَمْ} [يوسف:109] ، {أَثُمَّ} [يونس:51] .
ولم ينف العقل عن آبائهم، ولكن بيّن قبح إصرارهم على تقليد من لا يجوز تقليده، كما يقال: أنا على رأي شيخي. وقيل: {لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً} من أحكام الشريعة، إذ ذلك لا يعقل إلا بالوحي، أو البناء عليه.
171 - {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا:} أي: مثل واعظ الذين كفروا.
ويحتمل أنّ التشبيه مراد {بِما لا يَسْمَعُ إِلاّ دُعاءً وَنِداءً} وإن اتّصل ب {الَّذِي يَنْعِقُ،} كما في قوله: {وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً} [المؤمنون:18] مراد بالنبات وإن اتّصل بالماء، وهذا
سائغ في مجاز الكلام.