{وَلِأُتِمَّ:} "عطف على قوله: (لئلا) ".
151 - {كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ:} تشبيه وقع لإتمام النعمة كقوله: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ} [يوسف:6] .
{وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ:} أي: ما لا تعلمون، يعني: علم الأوّلين وشرائع الدّين، وقد تضمّنه قوله: {وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ} إلا أنّه أتى بلفظين مختلفين تأكيدا.
152 - {فَاذْكُرُونِي:} عطف بالفاء لتعقيب الاهتداء.
وذكر العبد إلهه هو ذكره مخلصا بالثّناء، وذكر الله إيّاه بالرّحمة وحسن البلاء.
والعبد يصل إلى ذكر الله تعالى بذكره، (38 و) وقد أوجب الله تعالى ذكره على ذكره، فإذا ذكر الله هو العلّة والجزاء.
{وَلا تَكْفُرُونِ:} ولا تجحدوني، نظيره في التّعدّي بغير الباء: {جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ} [القمر:14] .
153 -وقد سبق القول في قوله: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ،} إلا أنّ الصبر ههنا يحتمل الصبر على القتال، وما ذلك في آية الاسترجاع.
{إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ:} بالنّصرة والتأييد وبالتّجلّي لقلوبهم الخاشعة، قال الله تعالى في
قصّة موسى عليه السّلام: {كَلاّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء:62] ، وفي قصّة نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا} [التوبة:40] .
154 - {أَمُوتُ:} جمع مائت، كأصحاب جمع صاحب. وقيل: جمع مويت، كأشراف وشريف.
و {أَحْياءٌ:} جمع حيّ، وحيّ على وزن (فعيل) في الأصل.
واختلفوا في حياة الشهداء فمن الناس من ذهب إلى المجاز، وإلى بقاء ذكرهم والثّناء عليهم، كما قال الشاعر: [من البسيط]
موت التّقيّ حياة لا انقضاء لها...قد مات قوم وهم في النّاس أحياء
وهذا غير صحيح لقوله: {يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ} [آل عمران:169 - 170] .
وذهب بعضهم إلى أنّهم لم يذوقوا الموت وإنّما انسلخوا عن أشباحهم التي هي كالقوالب لهم، وهم أجسام رقيقة حسّاسة من لطائف أشباحهم الكثيفة لا تبلى بعد الإخلاص. وهو غير صحيح لما روي أنّه كان فيما يتلى: بلّغوا عنّا إخواننا أنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا، وقال صلّى الله عليه وسلّم: (من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) ، والموت دون لقاء الله.