قال صلّى الله عليه وسلّم: (لولا أنّهم استثنوا لما اطّلعوا على قاتله) . وفي هذا ونظائره دليل على أنّ الأمور، خيرها وشرّها، بمشيئة الله.
71 - {لا ذَلُولٌ:} إنّما ارتفع لأنّه صفة معيّنة وليس بجنس، ومن حقّ (لا) أن تبنى مع الأجناس، فكأنّه قال: ليس بذلول لإثارة الأرض.
والذّلول: المسخّر.
وإثارة الأرض: حرثها وقلبها.
وقيل: {تُثِيرُ الْأَرْضَ} مستأنف غير متّصل بما قبله، واستحسن الوقف (18 و) على قوله: (لا ذلول) . وقيل: (لا ذلول) ، أي: ليس بذّلول للحمل والرّكوب.
و {الْحَرْثَ} اسم ههنا، ويجوز أن يكون مصدرا كالحراثة. وهو يطلق على ما لم ينبت من البذر فإذا نبت فهو زرع. ويجوز تبقية اسم الحرث ولا يجوز تقديم اسم الزرع. وإنّما تسقي البقر الأرض بالدّوالي إذا كانت مرتفعة.
{مُسَلَّمَةٌ:} صفة للبقرة، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف.
ومعناه: مصونة عن الآفات، وهي العيوب والتسخير.
{لا شِيَةَ:} "لا لمعة". وعن سعيد بن جبير والحسن: كانت صفراء الظّلف والقرن.
و {الْآنَ:} اسم للوقت الموجود، أعني: الحال. وهو منتصب على الظرف، والعامل فيه {جِئْتَ.}
و"المجيء: الإتيان".
{بِالْحَقِّ:} أي: ما لا يندفع بالدفع، ولا يلتبس.
وههنا اختصار، وتقديره: فوجدوها واشتروها فذبحوها.
جاء في التفسير أنّهم وجدوها عند غلام، قال ابن عبّاس: كان أبوه استودع الله تعالى هذه البقرة، وهي عجل، فشبّت في الغيضة كالوحش، فلمّا كبر الغلام مكّنته من نفسها فأتى بها أمّه، فلمّا ساوموا بها اليتيم قالت أمّه: لا تبعها حتى تشاورني، وكان حينئذ ثمن البقرة [يساوي] ثلاثة دنانير، فأبى الغلام وأمّه بيعها إلا بملء مسكها ذهبا، فاشتروا بذلك. وقال السدّي: كان الغلام بارّا بأبيه، جاءه رجل بلؤلؤ فابتاعه منه بسبعين ألفا، وكان في اللؤلؤ فضل، فقال: إنّ أبي نائم والمفتاح تحت وسادته، فأنظرني ولك عشرة آلاف زيادة، فقال الرجل: وأنا أحطّ عشرة آلاف على أن توقظ أباك، قال الغلام: وأنا أزيد عشرين على أن تنظرني ساعة، فلم يزل يزيد هذا ويحطّ ذلك حتى استيقظ أبوه، فأعقبه الله ببرّه بأبيه نفاسة تلك البقرة حتى اشتروها بوزنها عشر مرّات ذهبا. قال وهب: كانت البقرة للقاتل. وعن أبي العالية:
كانت لعجوز قيّمة على أيتام.
{وَما كادُوا يَفْعَلُونَ:} على الذمّ لكثرة تردّدهم.