"و (الجهل) : نقيض العلم"، والشيء المجهول ما لا يثبت معلوما مفعولا.
وقد يكون بمعنى الاعتداء، قال الشاعر: [من الوافر]
ألا لا يجهلن...أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
والوجهان محتملان ههنا؛ لأنّ من استهزأ في غير موضع الاستهزاء كان جاهلا بقبحه، متعدّيّا في أمره.
68 - {يُبَيِّنْ لَنا:} تبيينك الشيء: تصييرك إيّاه بيّنا. والبيان والإبانة والاستبانة بمعنى.
وهو الامتياز والاتّضاح. والتمييز والإيضاح والتّبيين: نقيض التّلبيس، وغير التبيين.
{ما هِيَ:} استفهام عن صفة البقرة. والاستفهام عن الصفة قد يكون تارة بلفظ (أيش) وتارة بلفظ (ما) وتارة بلفظ (من) ، تقول: أيش هذا، وما هذا، ومن هذا.
والاستفهام عن الحال والهيئة يكون بلفظ (كيف) .
وفيه دليل على أنّ الصّفة لا تباين الذّات بخلاف الحال والهيئة.
وقوله: {إِنَّها} يدلّ على أنّ تخصيص العموم لا يكون نسخا وإلا لما صحّت الكناية عن الأوّل؛ لأنّ النسخ عبارة عن الرفع والإزالة، والتخصيص عبارة عن النصّ والإفراد.
{لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ:} ليست بمسنّة ولا التي لم تنتج، وقيل: البكر: التي لم تحمل إلا بطنا واحدا.
{عَوانٌ:} دون المسنّة وفوق البكر. ورفع لأنّه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي عوان.
{بَيْنَ ذلِكَ:} اختصار، وتقديره: بين ذلك وذلك، قال الله تعالى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ} [النساء:143] ، {وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ} [الفرقان:67] . وقيل: معناه: بين ذلك الوصف في الآيتين، بين فعلهم وبين فعله.
وقوله: {فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ} يدلّ على أنّ الأمر غير مجمل، وأنّهم لم يكونوا محتاجين إلى التفسير، ولكن شدّدوا وتكلّفوا ممّا لم يكن عليهم.
69 - {ما لَوْنُها:} اللون اسم يعمّ أعراضا يتبيّن به الجوهر لحاسّة العين.
{صَفْراءُ:} أي: لون اليرقان والزعفران، إلا أنّ الصفراء قد يكون نعتا للسود من الإبل، وذلك لأنّ سوادها لا يخلو من صفرة. والدليل على أنّه لم يرد ههنا السواد تأكيده ب {فاقِعٌ؛} لأنّه يقال: أسود حالك، وأصفر فاقع.
{تَسُرُّ النّاظِرِينَ:} صفة للبقرة.
والسرور: نقيض الحزن. ويدلّ على أنّ المراد به الصفرة؛ لأنّ الصفرة هي التي تسرّ الناظرين.
70 - {تَشابَهَ:} اشتبه والتبس. وإنّما لم يقل: تشابهت؛ لأنّ البقر اسم الجنس.