والظاهر من الجميع الإيجاب، وإنّما يحمل على غيره بدليل، ثمّ هذا اللفظ يكون أمرا لمن هو دونه في الرّتبة لصيغته ولا يشترط إرادة الأمر؛ لأنّ الله تعالى أمر بذبح ابن إبراهيم ولم يرده، ولأنّ الإرادة انفصلت عن الأمر، يقال: أريد أن تفعل كذا ولكن لا آمرك به، فيفيد الإيجاب دون كونه مرادا لعدم الإرادة في النهي.
{نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ:} منّتي التي مننت على آبائكم بالكتاب والرسول والمنّ
والسلوى والنجاة من فرعون والغرق، ورزقتهم من الطيّبات، وفضّلتهم على عالمي زمانهم.
{وَأَوْفُوا بِعَهْدِي:} أتمّوا عهدي الذي أخذت عليكم في هذا النبيّ الأمّيّ، وقيل:
فرائضي التي فرضت عليكم.
والإيفاء والوفاء بمعنى.
والعهد: الوصيّة.
(أوف) : مجزوم لأنّه جواب الأمر.
{فَارْهَبُونِ:} "فخافون في نقض العهد"، وقيل: فاخشوا من عذابي في كتمان نعت محمّد صلّى الله عليه وسلّم وصفته. وسقطت الياء لتساوي الفواصل.
41 - {بِما أَنْزَلْتُ:} بالكتاب الذي أنزلت جبريل به.
{مُصَدِّقاً:} موافقا بالتوحيد وصفة محمّد صلّى الله عليه وسلّم وببعض الشرائع لما معكم من التوراة.
و {مَعَكُمْ} ظرف يقتضي المقارنة في الغالب، وهو صلة ل (ما) .
{وَلا تَكُونُوا:} معشر قريظة والنّضير {أَوَّلَ:} حزب أو قبيل أو فريق {كافِرٍ بِهِ:} بمحمّد والقرآن. وقال الفرّاء: تقديره: أوّل من كفر به.
وعن أبي حاتم أنّه اقتصر بالتأكيد الذي في لفظة (أوّل) عن تثنية اللفظة وجمعها، كقوله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ} [آل عمران:96] .
فإن قيل: كيف نهاهم عن أن يكونوا أوّل كافر به وقد كفرت به قريش من قبل؟ قلنا:
المراد به أوّل من كفر من بعدهم متابعا لهم كقوله: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:163] ، ويحتمل عند حادثة بعينها.
{وَلا تَشْتَرُوا:} تختاروا.
{بِآياتِي} بكتمان نعت محمّد وصفته.
{ثَمَناً قَلِيلاً:} عوضا يسيرا من المأكل والهدايا من أهل اليسار، وقيل: حبّ الرّياسة؛ لأنّهم كانوا متبوعين ولو آمنوا لصاروا أتباعا.
و (الآيات) : علامات خروج نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم في التوراة.
و (الثّمن) : اسم للبدل في البيع.
و (القليل) : ضدّ الكثير.