وقوله: {وَلَوْ رُدُّوا} أي: إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار؛ {لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} من الكفر والمعاصي.
{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) } :
قوله عز وجل: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} فيه وجهان:
أحدهما: عطف على {لَعَادُوا} ، أي: ولو رُدُّوا لكفروا ولقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا، كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة.
والثاني: عطف على قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ، على معنى: وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء، وهم الذين قالوا: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا}
و {إِنْ} بمعنى (ما) وهي كناية عن الحياة، أي: ما الحياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها، ولا حياة بعدها، وهو قوله: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} و {بِمَبْعُوثِينَ} في محل النصب بخبر (ما) .
وقد جوز أن تكون (هي) في قوله: {إِنْ هِيَ} ضميرُ القِصَّةِ، فتكون (الدنيا) على هذا خبرًا لا نعتًا؛ لأن القصة تُفَسَّرُ بالجملة لا بالمفرد.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} قيل: هذا مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال، كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاقبه، وقيل: وقفوا على جزاء ربهم.
وقوله: {قَالَ أَلَيْسَ} جواب {إِذْ} ، وهو في التقدير مردود على قول قائل قال: ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه؟، فقيل: {قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} .
وقوله: {قَالُوا} جواب السؤال، وقوله: {قَالَ فَذُوقُوا} جواب الإِقرار.
وقوله: {بِمَا كُنْتُمْ} (ما) مصدرية، أي: بكفركم بلقاء الله؛ لأنهم أنكروا البعث وما يتصل به.
{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) } :