وقيل: أصل حاق حقَّ، بمعنى: حق بهم المكروه الذي تقدم الخبر به، فقلب إحدى القافين ياء، وهي الأولى، كما قيل: تَظَنَّيْتُ، وأصله: تظننت.
وقوله: {مِنْهُمْ} فيه وجهان
أحدهما: أن الهاء والميم ترجعان على الرسل وعليه المعنى.
والثاني: أنهما ترجعان على الذين سخروا.
فمنهم على الوجه الأول: متعلق بسخروا، وعلى الوجه الثاني: حال من الواو في {سَخِرُوا} ، و {بِهِ} متعلق بيستهزئون، والضمير في {بِهِ} راجع إلى {مَا} .
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) } :
قوله عز وجل: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (كيف) في موضع نصب بخبر كان، و {عَاقِبَةُ} اسمها.
وإنما قيل: كان ولم يقل: كانت حملًا على المعنى؛ لأن العاقبة والمصير بمعنًى، كما أن الموعظة والوعظ كذلك؛ ولأن التأنيث غير حقيقي.
الزمخشري: فإن قلت: أي فرق بين قوله: {فَانْظُرُوا} وبين قوله: {ثُمَّ انْظُرُوا} ؟ قلت: جعل النظر مسببًا عن السير في قوله: {فَانْظُرُوا} ، فكأنه قيل: سيروا لأجل النظر، ولا تسيروا سير الغافلين، وأما قوله: {سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا} فمعناه إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع وإيجاب النظر في آثار الهالكين، ونبه على ذلك بثم، لتباعد ما بين الواجب والمباح، انتهى كلامه.
{قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) } :
قوله عز وجل: {لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} اللام في {لِمَنْ} لام المِلك, و (من) استفهام ومعناه التثبيت و {مَا} بمعنى الذي في موضع رفع بالابتداء، وخبره {لِمَنْ} .
وقوله: {قُلْ لِلَّهِ} : خبر مبتدأ محذوف، أي: هو لله، لا خلاف بيننا في ذلك، يعضده: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} في غير موضع من التنزيل.