وقد روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوما» وروى الإمام أحمد وأبو داود والحاكم عن أبى هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلّى الله عليه وسلّم» .
وعن عمران بن حصين مرفوعا: ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له».
5 -استدل بعضهم بقوله - تعالى - الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ على نفى القياس وبطلان العمل به لأن إكمال الدين يقتضى أنه نص على أحكام جميع الوقائع إذ لو بقي بعض لم يبين حكمه لم يكن الدين كاملا.
وأجيب على ذلك بأن غاية ما يقتضيه إكمال الدين أن يكون الله - تعالى - قد أبان الطرق لجميع الأحكام وقد أمر الله بالقياس، وتعبد المكلفين به بمثل قوله - تعالى - فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ. فكان هذا مع النصوص الصريحة بيانا لكل أحكام الوقائع، غاية الأمر أن الوقائع صارت قسمين: قسما نص الله على حكمه، وقسما أرشد الله - تعالى - إلى أنه يمكن استنباط الحكم فيه من القسم الأول. فلم تصلح الآية متمسكا لهم.
6 -الآية الكريمة قد اشتملت على بشارات لأبناء هذه الأمة الإسلامية فقد بشرتهم - أولا - بأن أعداءهم قد انقطع رجاؤهم في إبطال أمر الإسلام أو تحريفه أو تبديل أحكامه التي كتب الله لها البقاء.
وها نحن أولا. نراجع التاريخ فنرى المسلمين قد تغلب عليهم أعداؤهم في معارك حربية ولكن هؤلاء الأعداء لم يستطيعوا التغلب على أحكام هذا الدين ومبادئه. بل بقيت محفوظة يتناقلها الخلف عن السلف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال في خطبة حجة الوداع: «إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكنه رضى بالتحريش بينهم» .