مِنْ ذَلِكَ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، لِأَنَّ الْهَدْيَ قَدْ يَكُونُ عَنَاقًا، وَجَدْيًا، وَفَصِيلًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَهْدَى نَاقَةً فَنَتَجَتْ كَانَ وَلَدُهَا مَعًا هَدْيًا يُنْحَرُ مَعَهَا، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الشَّاةِ، وَالْبَقَرَةِ، هُوَ هَدْيٌ يُذْبَحُ مَعَهَا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ هَدْيٍ لَتَصَدَّقَ بِهِ، وَلَمْ يُذْبَحْ مَعَ أُمِّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذا قَوْلُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، حَكَمَ عَلَيْهِ ذَوَا عَدْلٍ بِمَا يَعْدِلُهُ مِنَ النَّعَمِ، فَإِنْ بَلَغَ جَزُورًا فَجَزُورًا، وَإِنْ بَلَغَ بَقَرَةً فَبَقَرَةً، وَإِنْ بَلَغَ شَاةً فَشَاةً وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَجِدْهُ، قَوَّمَا قِيمَتَهُ عَلَيْهِ طَعَامًا، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ مَا يَذْبَحُ، وَلَا مَا يُطْعِمُ، صَامَ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا، وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا بَعْضَهُ طَعَامًا وَبَعْضَهُ صَوْمًا، فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ صَامَ مَكَانَهُ يَوْمًا قَالُوا: وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ كُلَّمَا أَصَابَ، وَفِي الْخَطَإِ كُلَّمَا أَصَابَ، وَفِي النِّسْيَانِ كُلَّمَا أَصَابَ، بِحُكْمِ الَّذِي أَصَابَهُ، وَرَجُلٌ مَعَهُ أَوْ رَجُلَانِ غَيْرُهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ خَطَأً أَوْ عَمَدًا، وَهُوَ مُوسِرٌ، حُكِمَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ دَرَاهِمَ، فَيَشْتَرِي بِهَا هَدْيًا جَزُورًا إِنْ بَلَغَتْ، أَوْ بَقَرَةً، أَوْ شَاةً، فَيَذْبَحُهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَ الْهَدْيِ حُكِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ
بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى قِيمَتِهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا ذَلِكَ،