ولهذا قال الفقهاء: قد يكون تناول الميتة واجبا في بعض الأحيان، وهو إذا خاف على نفسه ولم يجد غيرها، وقد يكون مندوبا، وقد يكون مباحا بحسب الأحوال. واختلفوا: هل يتناول منها قدر ما يسد به الرمق، أوله أن يشبع ويتزود على أقوال، وليس من شرط تناول الميتة أن يمضى عليه ثلاثة أيام لا يجد طعاما، كما قد يتوهمه كثير من العوام وغيرهم - بل متى اضطر إلى ذلك جاز له.
وقد روى الإمام أحمد عن أبى واقد الليثي أنهم قالوا: يا رسول الله، إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة، فمتى تحل لنا بها الميتة؟ فقال: «إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفثوا بقلا فشأنكم بها» .
والاصطباح شرب اللبن بالغداة فما دون القائلة، وما كان منه بالعشي فهو الاغتباق ومعنى لم تحتفثوا: أي تقتلعوا.
وقوله: غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ أي متعاط لمعصية الله.
وقد استدل بهذه الآية من يقول بأن العاصي بسفره لا يترخص بشيء من رخص السفر، لأن الرخص لا تنال بالمعاصي.
4 -أخذ العلماء من قوله - تعالى - وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ أن الاستقسام بالأزلام محرم، ومحرم أيضا كل ما يشبهه من القمار والتنجيم والرمل وما إلى ذلك قال بعض العلماء: من عمل بالأزلام في السعد والنحس معتقدا أن لها تأثيرا كفر وإن لم يعتقد أثم.
وقد روى أبو داود والنسائي وابن حبان عن قطن بن قبيصة، عن أبيه أنه سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: «العيافة والطرق والطيرة من الجبت» .
والعيافة: زجر الطير. والطرق: الخط يخط في الأرض. وقيل: الطرق الضرب بالحصى الذي تفعله النساء.
وفي القاموس: عفت الطير عيافة زجرتها. وهو أن تعتبر بأسمائها ومساقطها فتسعد وتتشاءم. وهو من عادة العرب كثيرا. والطيرة: من اطيرت وتطيرت وهو ما يتشاءم من الفأل الرديء، وفي الحديث أنه صلّى الله عليه وسلّم كان يحب الفأل ويكره الطيرة.
والجبت: كل ما عبد من دون الله.