وهو في الآية الكريمةِ يَحْتَملُ الأمرين أي من كونه بَاقِياً على مَصْدْرِيَّته، كأنَّهٌ قيل: أحِلّ لَكُمْ بهيمَةُ الأنْعَام، غَيْرَ مُحِلّينَ الاصْطِيادَ وَأنْتُم مُحْرِمُونَ، ومَنْ كونِهِ وَاقِعاً مَوْقِعَ المفعول أيْ: غَيْر مُحلِّينَ الشَّيْءَ [المصيد] وأنتم محرمون.
وقوله:"وَأنْتُمْ حُرُم"مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ في محلِّ نَصْبٍ على الحال، وما هو صاحبُ هذه الحالِ؟
فقال الزَّمَخْشَرِيُّ: هِيَ حَال عَنْ"محلّي الصيد"، كأنه قِيلَ: أحْلَلْنَا لكم بعضَ الأنعامِ في حالِ امْتناعِكُم مِنَ الصيد، وأنْتُمُ مُحْرِمُونَ، لِئَلاّ نَتحرَّج عليكم.
قال أبو حَيّان: وقد بَيَّنَا فسادَ هذا القولِ بأنَّ الأنعامَ مُبَاحَةٌ، مُطْلقاً لا بالتَّقْييدِ بهذا الحالِ.
قال شهاب الدين: وهذا الرَّدُ لَيْسَ بشيء ٍ؛ لأنَّه [إذا] أحَلَّ لهم بعضَ الأنعامِ في حالِ امتناعِهِمْ مِنَ الصيد، فأن يحلَّها لهم وهم غير مُحْرِمين بطريق الأوْلَى و"حُرُم"جمع"حَرَام"بمعنى مُحْرم.
قال: [الطويل]
1916 - فَقُلْتُ لَهَا: فِيئي إليكِ فإنَّني ... حَرَامٌ وإنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَبِيبُ
أيْ: مُلَبٍّ، وأحْرَمَ إذا دَخَل في الحَرَمِ، أو في الإحْرَامِ.
وقال مَكيُ بنُ أبي طالب: هو في موضع نَصْبٍ على الحال [من] المضمر في"مُحِلّي"، وهذا هو الصحيحُ.
و [أما] ما ذكره الزَّمَخْشَرِيُّ، فلا يَظْهَرُ فيه مجيءُ الحالِ من المضاف إليه في غير المواضع المستثناة.
وقرأ يَحْيَى بنُ وثَّاب، وإبراهيم والحسن"حُرْم"بسكون الراء.
وقال أبو الحسن البصريُّ: هي لغة"تَمِيم"يَعْنِي يُسَكِّنون ضمة"فُعُل"جمعاً، نحو:"رُسْل".
قد تقدم كلامُ المعربين في الآية الكريمة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 161 - 174} . باختصار.