وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بِرَيْرَةَ وَهُوَ:"مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا . وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ هُنَا حَاصِلُ الْمَصْدَرِ ; أَعْنِي: الْمَشْرُوطَ لَا الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ الِاشْتِرَاطُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَلَوْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، وَأَذِنَ بِاشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ لِمُكَاتَبِي بِرَيْرَةَ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِنْكَارِ ، كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي بَيَانِ سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ: مَا خَالَفَهُ . كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سَبَبِ الْحَدِيثِ ، وَإِلَّا كَانَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ مُخَالِفِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى الظَّاهِرِيَّةَ ; لِأَنَّهُمْ يُجِيزُونَ فِي الْعُقُودِ شُرُوطًا لَا ذِكْرَ لَهَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ - تَعَالَى - شُرُوطٌ لِأَنْوَاعِ الْعُقُودِ فَيُكْتَفَى بِهَا وَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ أَلَّا يَشْتَرِطَ أَحَدٌ شَرْطًا يُحِلُّ مَا حَرَّمَهُ كِتَابُ اللهِ أَوْ يُحَرِّمُ مَا أَحَلَّهُ ، فَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ؛ إِذْ فِي كِتَابِ اللهِ مَا يُخَالِفُهُ ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ مَا أَبَاحَهُ كِتَابُ اللهِ - تَعَالَى - بِالنَّصِّ أَوْ الِاقْتِضَاءِ فَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ."