فَكُلُّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَعُدُّهُ النَّاسُ عَقْدًا ، فَهُوَ عَقْدٌ يَجِبُ أَنْ يُوفُوا بِهِ كَمَا أَمَرَ اللهُ - تَعَالَى - مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ تَحْرِيمَ حَلَالٍ أَوْ تَحْلِيلَ حَرَامٍ مِمَّا ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ ; كَالْعَقْدِ بِالْإِكْرَاهِ أَوْ عَلَى إِحْرَاقِ دَارِ أَحَدٍ ، أَوْ قَطْعِ شَجَرِ بُسْتَانِهِ أَوْ عَلَى الْفَاحِشَةِ ، أَوْ أَكْلِ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ; كَالرِّبَا وَالْمَيْسِرِ - الْقِمَارِ - وَالرِّشْوَةِ ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَنْصُوصَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَنَهَى النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَيْسِرِ فِي كَوْنِهِ مَجْهُولَ الْعَاقِبَةِ وَهُوَ مِنَ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ أَيْضًا ، وَقَدْ تَوَسَّعَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفَاظِ الْقَلِيلَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَأَدْخَلُوا فِي مَعْنَى الرِّبَا وَالْغَرَرِ مَا لَا تُطِيقُهُ النُّصُوصُ مِنَ التَّشْدِيدِ ، وَدَعَّمُوا تَشْدَيدَاتِهِمْ بِرِوَايَاتٍ لَا تَصِحُّ ، وَأَشَدُّهُمْ تَضْيِيقًا فِي الْعُقُودِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ ، وَأَكْثَرُهُمُ اتِّسَاعًا وَسِعَةً الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ .
وَمِنَ الْأُصُولِ الَّتِي بَنَوْا عَلَيْهَا مُعْظَمَ تَشْدَيدَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ ذَهَابُ بَعْضِهِمْ إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ الْحَظْرُ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهَا إِلَّا مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَأَنَّ كُلَّ شَرْطٍ يُخَالِفُ