وَأَمَّا الْأَيْمَانُ فَإِنَّهَا تُعْقَدُ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ قُرْبَةٍ أَوْ مُبَاحٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ، فَإِذَا عَقَدَهَا عَلَى قُرْبَةٍ لَمْ تَصِرْ وَاجِبَةً بِالْيَمِينِ ، وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْوَفَاءِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ وَحَنِثَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: {بَلَغَنِي أَنَّك قُلْت وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ الدَّهْرَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ وَلَكِنْ صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} فَقَالَ: إنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ؛ إلَى أَنْ رَدَّهُ إلَى أَنْ يَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ بِالْيَمِينِ ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا يُلْزَمُ بِهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ قَالَ:"وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ غَدًا"ثُمَّ لَمْ يَصُمْهُ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَالْقِسْمُ الْآخَرُ مِنْ الْأَيْمَانِ: هُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى مُبَاحٍ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْقُرْبَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا ، فَإِنْ شَاءَ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَإِنْ حَنِثَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ.