فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122826 من 466147

اختلف أهل العلم في نزول المائدة من عدمه، والجمهور على أنها نزلت لقوله تعالى: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} [المائدة: 115] ، والله سبحانه لا يخلف الميعاد.

قال ابن جرير: بعدما ذكر اختلاف أهل التأويل في"المائدة"، هل أنزلت عليهم، أم لا؟، فإن الله - عز وجل - لا يخلف وعدَه، ولا يقع في خبره الْخُلف، وقد قال - تعالى ذكره - مخبرًا في كتابه عن إجابة نبيه عيسى - عليه السلام - حين سأله ما سأله من ذلك: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} ، وغير جائز أن يقول - تعالى ذكره: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} ، ثم لا ينزلها؛ لأن ذلك منه - تعالى ذكره - خبر،، ولا يكون منه خلاف ما يخبر، ولو جاز أن يقول: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} ثم لا ينزلها عليهم، جاز أن يقول: فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ

الْعَالَمِينَ، ثم يكفر منهم بعد ذلك فلا يعذّبه، فلا يكون لوعده ولا لوعيده حقيقة ولا صحة. وغير جائز أن يوصف ربنا - تعالى ذكره - بذلك.

قال ابن كثير بعدما ذكر الخلاف: ولكن الذي عليه الجمهور أنها نزلت، وهو الذي اختاره ابن جرير، قال: لأنه - تعالى - أخبر بنزولها بقوله تعالى: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} ، قال: ووعد الله ووعيده حق وصدق، وهذا القول هو - والله أعلم - الصواب، كما دلت عليه الأخبار والآثار عن السلف وغيرهم.

قال القرطبي: واختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا؟ فالذي عليه الجمهور - وهو الحق - نزولها لقوله - تعالى: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} .

الوجه الرابع: المائدة ليست القرابين التي يقدمونها في كل قداس كما يزعمون.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قالوا: ثم مدح قرابيننا، وتوعدنا إن أهملنا ما معنا، وكفرنا بما أنزل إلينا أن يعذبنا عذابًا أليمًا لم يعذبه أحدًا من العالمين بقوله ذلك في سورة (المائدة: 112 - 115) ، فالمائدة هي القربان المقدس الذي يتقرب به في كل قداس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت