ولكن هكذا تنهج التوراة، فلا هي تعرف قدر الرب ولا من تنقل عنه حوارًا مع الرب، ولا غرابة في هذا، فالتوراة تذكر أن موسى أمر ربه بأن يرجع عن غضبه على بنى إسرائيل؛ بل تهديده إياه - سبحانه - بالاستقالة من النبوة إذا هو لم يستجب لأمره.
وأيضًا هذه بعض الأسئلة:
1 -بمقابلة أكثر من نسخة تجد اختلافًا في الألفاظ والكلمات، فبعد هذا الاختلاف يكون كتابًا مقدسًا؟!؟!!!
مثلًا في أول الكلمات - عرف آدم حواء امرأته فجعلت له - وفي أخرى - وعاشر آدم حواء زوجته فجعلت.
2 -نسخة اسم ابن آدم القاتل قايين"بياءين"وفي أخرى بياء واحدة"قابين"فأيها أصح؟!
والواقع أن ما قصَّهُ علينا القرآن - وهو الحق - من أمر ابني آدم مختلف تمامًا عما ورد في التوراة في هذا الشأن.
فكيف يقال: إن القرآن اقتبس هذه الأحداث من التوراة وصاغها في قالب البلاغة العربية؟!
إن الاختلاف ليس في الصياغة؛ بل هو اختلاف أصيل كما قد رأيت من جدول
الفروق المتقدم.
والحاكم هنا هو العقل، فإذا قيل: إن هذه القصة مقتبسة من التوراة، قال العقل:
* فمن أين أتى القرآن بكلام الشقيق الذي قُتِلَ مع أخيه، وهو غير موجود في نص التوراة التي يُدَّعى أنها مصدر القرآن؟!
* ومن أين أتى القرآن بقصة الغراب الذي جاء ليُري القاتل كيف يواري سوءة أخيه وهى غير واردة في التوراة المُدَّعى أصالتها للقرآن؟!
* ولماذا أهمل القرآن الحوار الذي تورده التوراة بين"الرب"وقابين القاتل، وهذا الحوار هو هيكل القصة كلها في التوراة؟!
3 -شبهة: حول طلب الحواريين نزول المائدة.
نص الشبهة:
1 -طلب الحواريين نزول مائدة من السماء مذكور في القرآن وليس في الكتاب المقدس ما ينص على ذلك.
2 -المائدة التي في القرآن هي القرابين التي تقدم في كل قداس.
3 -هل كان الحواريون يشكون في قدرة الله - عز وجل - في إنزال مائدة من السماء؟
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: لا يجوز الاحتجاج بالكتاب المقدس على القرآن.
الوجه الثاني: قصة طلب الحواريين من عيسى - عليه السلام - أن ينزل عليهم ربهم مائدة من السماء ثابتة بالقرآن الكريم.