ما قاله الدكتور نجيب الآن على قول سيدنا عيسى وهذه التفاتة هائلة لم تأت على بالي في قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ {116} مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {117} إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {118} المائدة) قال العزيز الحكيم وليس الغفور الرحيم على عادة القرآن. وبالتالي كان نسق القرآن أن يقول غفور رحيم لكن لا هنا العزيز لماذا؟ لأن هذا موضوع الشرك والله قال لا تشركوا وهم قالوا الله ثلاثة انتهى الأمر ليس هناك رحمة. والشفاعة ليس سيدنا عيسى الذي يشفع بل شفاعة سيدنا محمد. إذاً سيدنا عيسى عليه السلام قدّم العذاب لأنها قضية شِرك بالله يغفر للمسيئين ولكن الله لا يغفر أن يشرك به فقدّم العذاب. إذاً هناك حالتان وحديتان وكلاهما في سورة المائدة تقديم العذاب على المغفرة وما عدا هذا في كل القرآن تحت أي ظروف الله سبحانه وتعالى يقدّم المغفرة ولهذا (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله) كما قال عليه الصلاة والسلام.
لماذا جاء ختام الآية الكريمة بالعزيز الحكيم على خلاف عادة القرآن (غفور رحيم) ؟
هذا يدل على أنه مع الشرك ليس هناك أمل مع أن الأمل موجود في كل جريمة في الحديث (لن يزال المؤمن بخير ما لم يرتكب دماً حراماً) فكيف دم وتخويف وتكفير وتشريك يعني جرائم متتالية أي رحمة؟! (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) . الأول في الدنيا والثاني في الآخرة نسأل الله العافية.
* (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ(117) المائدة) ما دلالة التعبير بالوفاة مع أن سيدنا عيسى عليه السلام رُفِع؟ (د. أحمد الكبيسي)