لو رجعنا إلى الآيات من أولها نجد أن هؤلاء الذين تكلم عليهم عيسى - عليه السلام - إرتكبوا جرماً عظيماً لكن مع ذلك نجد في كلامه عليه السلام ما يشير إلى نوع من طلب الرأفة أو الرحمة هو لم يُصرِّح بذلك بشكل صريح. انظر إلى الآيات من أولها: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) هذا نوع من إلزام هؤلاء الحجة حتى لا يلقوا بذلك على المسيح - عليه السلام - أنه هو الذي قال لنا ذلك. قال (قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118 ) ) إذن الكلام على هؤلاء الذين إتخذوا عيسى - عليه السلام - وأمه إلهين من دون الله يعني أشركوا بالله. ومع ذلك ماذا يقول عيسى - عليه السلام - لرب العزة سبحانه وتعالى؟ (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) لأن هناك إحتمالان: إما أن يُعذّبوا وإما أن يُغفر لهم. انظر كيف يعرض القرآن ما قاله عيسى - عليه السلام - حتى نرى صورة من صور هذا النبي الكريم.