وسمعت شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رضي الله عنه يقول وهما نظير قوله تعالى 92: 12 ، 13 {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ، وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى}
قال: فهذه ثلاثة مواضع فِي القرآن فِي هذا المعنى.
قلت: وأكثر المفسرين لم يذكر فِي سورة {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}
إلا معنى الوجوب أي علينا بيان الهدى من الضلال ومنهم من لم يذكر فِي (سورة النحل) إلا هذا المعنى كالبغوي وذكر فِي (الحجر) الأقوال الثلاثة وذكر الواحدي فِي بسيطه المعنيين فِي (سورة النحل) واختار شيخنا قول مجاهد والحسن فِي السور الثلاث.
فصل
والصراط المستقيم: هو صراط الله وهو يخبر أن الصراط عليه سبحانه كما ذكرنا ويخبر أنه سبحانه على الصراط المستقيم وهذا فِي موضعين من القرآن فِي هود والنحل قال فِي هود 11: 56 {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
وقال فِي النحل 16: 76 {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
فهذا مثل ضربه الله للأصنام التي لا تسمع ولا تنطق ولا تعقل وهي كل على عابدها يحتاج الصنم إلى أن يحمله عابده ويضعه ويقيمه ويخدمه فكيف يسوونه فِي العادة بالله الذي يأمر بالعدل والتوحيد ؟ وهو قادر متكلم غنى وهو على صراط مستقيم فِي قوله وفعله فقوله صدق ورشد ونصح وهدى وفعله حكمة وعدل ورحمة ومصلحة هذا أصح الأقوال فِي الآية وهو الذي لم يذكر كثير من المفسرين غيره ومن ذكر غيره قدمه على الأقوال ثم حكاها بعده كما فعل البغوي فإنه جزم به وجعله تفسير الآية ثم قال: وقال الكلبي: يدلكم على صراط مستقيم.
قلت: ودلالته لنا على الصراط هي من موجب كونه سبحانه على الصراط