فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 156

أي: ابن أبي سفيان، ويذكر الشيخ علي الطنطاوي خبره في قصةٍ أدبية طريفة في كتابه:"قصص من التاريخ"تحت عنوان:"ابن الحب"، وأمُّه سمية رومية كانت تمارس بَيْعَ الهوى في الطائف، فأحبها أبو سفيان وأقام معها حتى حملت منه، ثم غادرها وحفِظت وديعتَه حتى أنجبت زيادًا، ثم إن أبا سفيان أخبر عليًّا في زمن عمرَ بن الخطاب بعد أن ألقى زيادٌ خطبةً بين يديه، قال لعليٍّ: إنه ابني، فقال علي: ما يمنَعُك أن تدَّعيَه، فقال أبو سفيان: هذا القاعد على المنبر - يعني عمرَ بن الخطاب - حيث خشي منه، كما أورد الشيخُ علي الطنطاوي أن أبا سفيان أخبَر بذلك معاويةَ وقال: هذا أخوك ... ، وأوصاه أن يقرِّبَه منه، وينسبَه إلى أبي سفيان في الوقت المناسب، وارتقى حالُ زياد بن أبي سفيان في زمنِ علي بن أبي طالب وعيَّنه على خراج البصرة وأموالها، ثم واليًا على إقليم فارسَ وما حوله، وظل مخلصًا لعلي، ولما قُتل علي رضي الله عنه استماله معاوية واعترف بنسَبه إلى أبي سفيان، ثم ولاَّه البصرة، ثم زاده خراسان وسِجِسْتان والهند والبحرين وعمان، ولما قدِم البصرة كان الفسق فيها ظاهرًا، فخطب فيهم خطبةً بتراء - لم يحمدِ الله فيها - هدَّد فيها وتوعَّد، كما رغَّب وتودَّد، ورسم فيها سياسته، وقال:"واعلموا أني مهما قصرت، فإني لا أقصر عن ثلاث: لست محتجبًا عن طالب حاجة منكم ولو أتاني طارقًا بليلٍ، ولا حابسًا رزقًا ولا عطاءً عن إبَّانه، ولا مجمرًا - أي حابسًا جندَكم في أرض العدو - لكم بعثًا"، ومع ضبطِه للأمور لمعاوية، فإن فترة ولايته لا تخلو من كثيرِ ظلم؛ فقد قتَل على الشبهة، ومما يروى في ذلك أنه وقَّت وقتًا بعد العشاء لا يرى فيه إنسانًا خارجًا من بيته إلا قتَله، وضبط شرطته أعرابيًّا فحاكمه زياد وقال له: هل سمعتَ النداء؟ قال الأعرابي: لا والله، قدمتُ بحَلُوبة لي - أي غَنَم فيها حليب - وغشِيني الليل، فاضطررتها إلى موضعٍ، فأقمتُ لأصبح ولا علمَ لي بما كان من الأمير، قال زياد: أظنُّك والله صادقًا، ولكن في قَتْلِك صلاحُ هذه الأمة، ثم أمر به فضُرِبت عُنقه، ولما وَلِي الكوفة، سأل عن أكثرِ أهلها عبادةً وتقوى، فدُلَّ على رجل يقال له: أبو المغيرة الحِميري فجاء به فقال له: الزم بيتَك ولا تخرج منه، وأنا أعطيك من المال ما شئتَ، فقال: لو أعطيتَني مُلك الأرض، ما تركتُ خروجي لصلاة الجماعة، فقال: الزمِ الجماعةَ ولا تتكلَّمْ بشيء، فقال: لا أستطيعُ تركَ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأمَر به، فضُرِبت عُنقَه، ورُوي عنه أيضًا أنه جمَع أهل الكوفة فملأ منهم المسجد والرَّحَبة والقصر ليعرض عليهم البراءة من عليِّ بن أبي طالب، هذا مع ما كان من عليٍّ من حبه وتقديره وتأميره على فارسَ وخراسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت