أسفاره إلى امرأةٍ مُجِحٍّ - اقتربَتْ ولادتُها لكِبَر بطنِها - بباب فُسطاط، فسأل عنها فقيل: أَمَة فلان، فقال: لعله يريد أن يلم بها"؛ أي يجامعها، فقالوا: نعم قال: (( لقد هممتُ أن ألعنه لعنًا يدخُل معه قبرَه، كيف يورثه وهو لا يحل له، أو كيف يستخدمه وهو لا يحل له ) ) [1] ؛ أي إن هذه المرأة الحامل من غيره لا تحلُّ له حتى تضَعَ حملها وإن كانت مملوكةً له؛ إذ كيف يدَّعي هذا الولد؛ فإنه ليس بولده، ولا يحل له بالتالي توريثه، وكذلك إن كان غير ولده، وهو بالطبع من ماء غيره، لكنه سقاه من مائِه، فاكتسب شيئًا منه [2] ، فكيف له أن يسترِقَّه؟ وهذا لا يحلُّ له أن يسترقَّ ولده، وعليه فالاستبراء هو الأضمنُ والأطهر؛ ليعرف الولد إن كان منه أو من غيره، فيثبت له النسَب الصحيح، ولا يكون مجهول النسب."
ومن أخطار الزنا تفشِّي الفساد، وموت النفوس، وحلكة الوجوه، وانتشار الأمراض التناسلية، مثل: الزهري، والسيلان، والهربيز، والإيدز، وهذه أمراض فتَّاكة، مُهلِكة للنسل.
والإسلام عندما منَع الزنا، وشدَّد في منعه، بيَّن الطرق الحلال في إرواء الغريزة، وسهَّل الزواج، ورغَّب فيه، ومنَع المغالاة في المهور، وسنَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم سنةً في ذلك؛ حيث لم يزِدْ مهرِ أزواجه على أربعمائة درهم.
ولما كان في المجتمع شواذُّ يخرجون عن المألوف، ويجترئون على محارمِ الله، كان لا بد من عقاب رادع لأمثال هؤلاء بلا هوادة ولا رحمة؛ ففي الحديث الذي ورَد في الصحيحين عن عبدالله بن عباس قال:"سمعتُ عمر بن الخطاب وهو على منبر رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يخطُب ويقول:"إن الله بعَث محمدًا بالحقِّ، وأنزَل عليه الكتاب، وكان مما أنزَل عليه: آية الرَّجم [3] ، فقرَأْناها ووعيناها، ورجَم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ورجَمْنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمنٌ أن يقول قائلٌ: ما نجد آيةَ الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضةٍ أنزَلها الله في كتابه؛ فإن الرجمَ في كتاب الله حقٌّ على مَن زنا إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا
(1) رواه مسلم.
(2) بيَّنت عدةٌ من الأحاديث الصحيحة أن الولدَ يتأثَّر بماء الرجل وهو جنينٌ في رحِمِ أمه، فيكتسب صفاتٍ خَلقية وخُلقية؛ كزيادة السمع والبصر، وما يورثه الأب من صفات، وأن الجنين الذي يُتوفَّى عنه والده بعد الحمل مباشرة يختلف في الصفاتِ والخَلْق عن الجنين الذي يبقى والدُه على اتصال بأمِّه حتى الولادة، ولا عبرة للعلم إن لم يكتشف ذلك؛ فالإسلام سبق العلمَ بأمور كثيرة، وهذا الحديثُ أحدُها.
(3) أراد آية الرجم: (الشيخ والشيخة إذا زنَيَا فارجموهما ألبتة) ، وهذه نسخت قراءتها، وبقي حُكمها.