فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 156

"أنشُدك الله يا أعرابي، أسحيم زِقٌّ؟" [1] ، قال: نعم، وكان يريدُ أن يوهِمَ عمرَ أن سحيمًا هذا رفيقٌ له؛ لكي ينالَ جَملًا، فكشفه عمرُ ثم قال:"من لم يصدُقْ ظنُّه، لا يصدُقْ يقينُه"، والخبر في الموطأ.

ويؤيِّدُ صدقَ حدسِه ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( لقد كان فيمن كان قبْلَكم من الأمم ناسٌ مُحدَّثون، من غيرِ أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي أحَدٌ فإنه عمرُ ) ) [2] .

وفي رواية الترمذي ومسلم عن عائشة قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( قد كان في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمتي أحدٌ فعمرُ بن الخطاب ) ) [3] .

وقال الشراح في كلمة:"محدَّثون": مُلْهَمون، وقالوا أيضًا: يصيبون إذا ظنُّوا وحدسوا، فكأنهم حدثوه بما قالوا، والملهَمُ: الذي يُلقَى في نفسه الشيءُ، فيخبِر به حدسًا وظنًّا وفِراسة.

وعند الترمذي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن اللهَ تعالى جعَل الحقَّ على لسان عمرَ وقلبه ) )، وقال أيضًا: (( ما نزَل بالناس أمرٌ قط، فقالوا فيه، وقال فيه عمرُ، إلا نزَل فيه القرآنُ على نحوِ ما قال عمرُ ) )؛ أخرجه الترمذيُّ وهو حديث حَسَن صحيح غريب [4] .

ويؤيِّدُ هذا ما جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن عمر قال:"وافقتُ ربِّي في ثلاث، قلت: يا رسولَ الله، لو اتَّخذْنا من مقام إبراهيم مصلًّى؟ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] ، وقلت: يا رسول الله، يدخُل على نسائِك البَرُّ والفاجر، فلو أمرتَهن أن يحتجِبْنَ؟ فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الغَيرة، فقلت: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] ، فنزلت كذلك، وفي رواية ابنِ عمر: ذكر مقام إبراهيم والحجاب وأُسارى بدر؛ حيث كان رأيُ عمر أن يُقتَلوا، فنزل القرآنُ موافقًا قولَ عمرَ، ومعاتبًا للنبي صلى الله عليه وسلم في الفداء" [5] .

(1) ) جامع الأصول 6453.

(2) ) جامع الأصول 6434.

(5) ) جامع الأصول 6449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت