وحكى الطرطوشي في الحوادث والبدع كراهة كتابة المصاحف بالذهب، عن الإمام مالك [1] ، وهو الذي صرح به جمهور المالكية خلافا للبرزلي في عدم الكراهة [2] .
وقد صرح ابن الزاغوني من أصحابنا الحنابلة بتحريم كتابة المصحف بالذهب، حيث نقل غير واحد من الأصحاب قوله: (يحرم كتبه بذهب، لأنه من زخرفة المصحف، ويؤمر بحكه، فإن كان تجمع منه ما يتمول زكاه) ، ولم يذكر أصحابنا ما يخالفه بموافقتهم له، وإقرارهم لفتواه. وهو الذي نقله ابن القيم في بدائع الفوائد، وابن مفلح في الفروع [3] وابن رجب في طبقاته [4] وصاحب المبدع [5] ، والبهوتي في الكشاف وشرح المنتهى [6] .
ومع أن أبي حامد الغزالي في الإحياء [7] قد استشهد بحديث
(1) الحودث والبدع للطرطوشي ص 155.
(2) على ما ذكره العدوي على الخرشي ج 1 ص 98، 99، ج2 ص 182، والفواكه الدواني ج 2 ص 404.
(3) الفروع ج 1 ص 192، 193، وبدائع الفوائد ج 4 ص 44.
(4) الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ج1 ص 152 طبعة المعهد الفرنسي ج 1 ص 125.
(5) المبدع شرح المقنع لبرهان الدين بن مفلح ج 1 ص 175.
(6) الكشاف ج 1 ص 155، وشرح منتهى الإرادات ج 1 ص 73.
(7) إحياء علوم الدين للغزالي ج 3 ص 430، وراجع حاشية رقم 8 في حديث أبي الدرداء