بالتوبة، فما هو متم له لا يسقط كذلك، فالحد منصوص عليه في قوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [1] وقوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [2] معطوف على الجلد، والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه، فإذا كان المعطوف عليه حدا كان المعطوف من تمام الحد [3] .
ونوقش هذا الاستدلال بما يلي:
أ - أن رد الشهادة ليس من تمام الحد، فالحد تم باستيفاء عدده، ورد الشهادة عقوبة أخرى غير الجلد، وجبت بسبب القذف، فالحد ورد الشهادة حكمان للقذف متغايران [4] .
فالحد منصوص عليه بقوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [5] ورد الشهادة بقوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [6] وهو معطوف على الجلد، والمعطوف غير المعطوف عليه، لأن العطف يقتضي المغايرة.
ب - أن الله سبحانه وتعالى علق على القذف ثلاثة أحكام: الحد، ورد الشهادة، والتفسيق. ورد الشهادة سببه الفسق، فإذا زال بالتوبة زال رد الشهادة؛ لزوال علته [7] .
قال الفخر الرازي:"إن قوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [8] "
(1) سورة النور الآية 4
(2) سورة النور الآية 4
(3) المبسوط للسرخسي (16/ 106 - 127) ، وفتح القدير (7/ 402) .
(4) إعلام الموقعين (1/ 128) بتصرف.
(5) سورة النور الآية 4
(6) سورة النور الآية 4
(7) أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1336 - 1337) .
(8) سورة النور الآية 4