وقال في موضع آخر: «ويوم النحر، قبل أن يطوف بالبيت [1] » : أي طواف الإفاضة، يعني بعد التحلل الأول، وهو بالحلق. وبه يظهر المناسبة بين الباب وبين هذا الحديث. . . إلى أن قال: في الحديث دليل على حل التطيب بعد رمي الجمرة، والحلق، قبل طواف الإفاضة" [2] اهـ. باختصار."
وقال في موضع آخر بعد أن سرد أقوال العلماء في المسألة:"والحاصل: أن إضافة الحل إلى ما قبل الطواف يومئ إلى أن الحل الأصغر أي التحلل الأول هو بعد الرمي والحلق، وغيرهما، سوى الطواف"مرقاة [3] اهـ.
12 -وقال الإمام الشنقيطي في دلالة الحديث على المسألة:"وقد دل النص الصحيح على حصول التحلل الأول بعد الرمي والحلق. . إلى أن قال: والتحقيق أن الطيب يحل له بالتحلل الأول؛ لحديث عائشة المتفق عليه، الذي هو صريح بذلك" [4] اهـ. باختصار.
قلت: ومما يوضح دلالة الحديث على أن التحلل الأول حصل بالرمي والحلق معا وجوه: الأول: أن أعمال الحج التي فعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر في حجته تلك أنه رمى جمرة العقبة، ثم نحر، ثم حلق، ثم طاف بالبيت، كما ثبت ذلك عنه صلى الله
(1) صحيح البخاري الغسل (270) ، صحيح مسلم الحج (1191) ، سنن الترمذي الحج (917) ، سنن النسائي مناسك الحج (2692) ، سنن أبو داود المناسك (1745) ، سنن ابن ماجه المناسك (2926) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 175) ، موطأ مالك الحج (727) ، سنن الدارمي المناسك (1802) .
(2) مرقاة المفاتيح (9/ 263، 264) .
(3) مرقاة المفاتيح (8/ 433) .
(4) أضواء البيان (5/ 293) .