هذا هو شأنهم، وهذا شأن المؤمنين، وقد وعدهم الله بالرحمة، فقال تعالى: {أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} [1] وهذا جزاؤهم في الدنيا بالتوفيق والهداية والتسديد في الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار، وهم المذكورون في قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ} [2] {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [3] {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [4] ، ويقول سبحانه في هذا المعنى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [5] البر والتقوى هو أداء فرائض الله وترك محارمه، ثم يقول سبحانه: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [6] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «الدين النصيحة"قيل: لمن يا رسول الله؟ قال:"لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم [7] » رواه مسلم في الصحيح، ويقول صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا [8] » وشبك بين أصابعه. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر
(1) سورة التوبة الآية 71
(2) سورة العصر الآية 1
(3) سورة العصر الآية 2
(4) سورة العصر الآية 3
(5) سورة المائدة الآية 2
(6) سورة المائدة الآية 2
(7) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان أن الدين النصيحة برقم (55) عن تميم الداري.
(8) رواه البخاري في (المظالم) باب نصر المظلوم برقم (2446) ، ومسلم (في البر والصلة) باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم برقم (2585) .