مطمئنا للآباء، وأنه سبحانه قد تكفل برزق الأولاد، كما تكفل برزق الآباء وبيده خزائن السماوات والأرض، وقد تعهد برزق الجميع: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [1] .
وبمثل هذه التربية الحكيمة تغرس الثقة بالله تعالى، وتنبت الفضائل في النفوس. ولا ريب أن قتل الأولاد من أعظم الذنوب، بل قد يأتي بعد الإشراك بالله.
صح عن المصطفى عليه السلام من رواية «ابن مسعود رضي الله عنه حين سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الذنب أعظم؟ فقال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: [3] » . .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي عليه رحمة الله: - قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} [4] الآية - نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة عن قتل الأولاد من أجل الفقر الواقع بالفعل، ونهى في سورة الإسراء من قتلهم خشية الفقر المترقب المخوف منه، مع أنه غير واقع في الحال بقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [5] وأخذ بعض أهل العلم
(1) سورة هود الآية 6
(2) صحيح البخاري تفسير القرآن (4761) ، صحيح مسلم الإيمان (86) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3183) ، سنن النسائي تحريم الدم (4014) ، سنن أبو داود الطلاق (2310) ، مسند أحمد بن حنبل (1/ 380) .
(3) سورة الفرقان الآية 68 (2) {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ}
(4) سورة الأنعام الآية 151
(5) سورة الإسراء الآية 31