الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» الحديث، [1] .
وجه الاستدلال: أن ظاهر الحديث يدل على نفي الإيمان عمن أتى شيئا من هذه الكبائر ومن نفى عنه الإيمان فهو كافر. يقول السمائلي - أحد علمائهم: الإيمان في قلوب أهله أثبت من الجبال الرواسي على قرارها، فلا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن: أي لا يبقى إيمان مع الزنا، فإنه إذا أقدم على الزنا خلع ربقة الإيمان من عنقه، فيزني وهو خارج من حيطة الإيمان الصحيح، إذ صار منتهكا لحرم ربه عز وجل. . فهو لا يقف على حدود طاعة الله تعالى، ومن كان كذلك فلا فرق بينه وبين الحيوان كما لا فرق بينه وبين الكافر [2] .
الجواب: يقول ابن تيمية - رحمه الله: الجمهور من السلف والخلف. . يقولون الإسلام أوسع من الإيمان، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا، ويقولون في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن [3] » الحديث [4] ، أنه يخرج من الإيمان إلى الإسلام، ودوروا للإسلام دارة ودوروا للإيمان دارة أصغر منها في جوفها وقالوا: إذا زنى خرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام إلى الكفر، ودليل ذلك أن الله تبارك وتعالى قال: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} [5] الآية، فقد قال تعالى: {لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [6]
(1) الفصل لابن حزم جـ 3 صـ 230.
(2) أصدق المناهج للسمائلي صـ 34 - 35.
(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بالمعاصي. وانظر صحيح مسلم بشرح النووي جـ 2 صـ 41.
(4) الفصل لابن حزم جـ 3 صـ 230.
(5) سورة الحجرات الآية 14
(6) سورة الحجرات الآية 14