والحمد لله رب العالمين، جاء الأمر في أول آية نزلت في القرآن لرسوله بأن يقرأ باسمه تعالى قال الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [1] ، قال الحافظ في الفتح: (ويؤيده -أي البخاري في افتتاحه ببسم الله- أن أول شيء نزل من القرآن {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [2] فطريق التأسي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها) .
وقال تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [3] [هود: 41] .
ولا شك أن البسملة لها فضل كبير، بها يدحر الشيطان ويذل ويصغر كما في الحديث الصحيح أن رجلا قال: «كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فعثرت دابته، فقلت: تعس الشيطان، فقال: لا تقل تعس؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ويقول: بقوتي [صنعته] [4] » - وفي مسند أحمد: «بقوتي صرعته - قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب [5] » .
وأيضا ثبت عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على
(1) سورة العلق الآية 1
(2) سورة العلق الآية 1
(3) سورة هود الآية 41
(4) ما بين المعكوفين من عمل اليوم والليلة للنسائي.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (5/ 260) كتاب الأدب باب: 85، واللفظ له، ورجاله ثقات كلهم، والنسائي في عمل اليوم والليلة / 373 برقم (554 و 555) ، وعبد الرزاق في مصنفه: (11/ 24) ، وأحمد في مسنده: (5/ 59) و 71 و 265)، والحاكم في المستدرك (4/ 292) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.