(1) قوله: «باب من حقَّقَ التوحيد دخل الجنة بغير حساب» أي ولا عذاب؛ لأن العذاب نتيجة الحساب، فإذا لم يُحاسب لا يُعذَّب.
وتحقيق التوحيد تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، فلا يعمل شركًا يحبطه، ولا بدعة تقدح فيه، ولا معصية تنقصه، وتحقيق التوحيد عزيز في الأمّة لا يُوجد إلاَّ في أهل الإيمان الخالص الذين أخلصهم الله واصطفاهم من خلقه.
وما أحسن ما قال العلاّمة ابن القيم رحمه الله [الكافية الشافية (256) ] :
د فلا يزاحمه مراد ثانِ ... وحقيقة الإخلاص توحيد المرا
ما فيه تفريق لدى الإنسانِ ... لكن مراد العبد يبقى واحدًا
فاخصصه بالتوحيد مع إحسانِ ... إن كان ربك واحدًا سبحانه
يشركه إذ أنشاك رب ثانِ ... أو كان ربك واحدًا أنشاك لم
تعبد سواه يا أخا العرفانِ ... فكذاك أيضًا وحده فاعبده لا
الجهد لا كسلًا ولا متوانِ ... والصدق توحيد الإرادة وهو بذل
حيد الطريق الأعظم السلطانِ ... والسنة المثلى لسالكها فتو
أعني سبيل الحق والإيمانِ ... فلواحدٍ كنْ واحدًا في واحدٍ
قد نالها والفضل للمنَّانِ ... هذي ثلاث مُسعِدَاتٌ للذي
ومعنى قوله: «فلواحد» أراد توحيد المراد بالإخلاص، «كن واحدًا» والمراد توحيد الإرادة بالصدق، «في واحدٍ» وهو توحيد الطريق باتباع الحق.
وقوله: «هذي ثلاث مسعدات» يعني أن هذه الثلاث هي أسباب السعادة لمن نالها، والفضل للمنان جل وعلا الذي يَمُنُّ على من يشاء من عباده.
قال شيخ الإسلام [الفتاوى 1/ 310 - 311] : «دين الإسلام مبني على أصلين وهما:
تحقيق شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله، أن لا تجعل مع الله إلهًا آخر، فلا تحب مخلوقًا كما تحب الله، ولا ترجوه كما ترجو الله، ولا تخشاه كما تخشى