22 -باب ما جاء في حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جنابَ التوحيد وسدِّه كل طريق يُوصلُ إلى الشرك [1]
وقول الله تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [2] عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ [3]
(1) قوله: «باب ما جاء في حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جناب التوحيد وسدِّه كل طريق يوصل إلى الشرك» . الجناب: هو الجانب، قاله في «الشرح» *، ذكر الشيخ هذه الترجمة في بيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حَمَى جانب التوحيد من شرك يبطله، أو بدعة تقدح فيه، أو معصية تنقصه؛ حرصًا على أمته وخوفًا عليهم أن يقعوا فيما وقع فيه من قبلهم من الأمم، فلم يترك طريقًا ولا وسيلة تؤدي إلى الشرك إلا نهى عنها وحذرهم منها، منها: تعظيم القبور والغلو في أصحابها وبناء المساجد عليها وإسراجها، والعكوف والمجاورة عندها، وتحرِّي الصلاة والدعاء والصدقة عندها؛ لا سيما قبره الشريف، فصلوات الله وسلامه عليه.
(2) قوله: «وقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} » يقول تعالى ممتنًّا على المؤمنين إذْ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم أي من جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيم عليه السلام {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ} ، وقال تعالى: {مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [آل عمران:164] . قال سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه: قال لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية.
(3) وقوله: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أي يعز عليه الشيء الذي يُعنت أمته ويشق عليها، ولذا جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - «بُعثتُ بالحنيفية السمحة» **، وفي الصحيح:
* (ص/292) .
** أخرجه أحمد (6/ 116، 233) من حديث عائشة رضي الله عنها، قال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص186) : وسنده حسن. وأخرجه أحمد (5/ 266) ، والطبراني في الكبير (7868) من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -.