15 -باب قول الله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا} [1] الآية [الأعراف: 191 - 192] .
وقوله: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [2]
(1) قوله: «باب قول الله تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} وهذا توبيخٌ وتعنيفٌ للمشركين في عبادتهم مع الله تعالى ما لا يخلق شيئًا وهو مخلوق والمخلوق لا يكون شريكًا للخالق في العبادة التي خلقهم لها، و «شيئًا» نكرة في سياق النفي تعم كل شيء وإن قل، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الحج: 73 - 74] الآية. فذكر أنهم لا يستطيعون لمن عبدهم نصرًا ولا أنفسهم ينصرون، فنفى عنهم النصر القاصر وهو نصرهم لأنفسهم والمتعدي وهو نصرهم لغيرهم، فكيف يشركون مع الله في عبادته من لا يستطيع نصر عابديه ولا نصر نفسه؟. وهذا وصف كل مخلوقٍ حتى الملائكة والأنبياء والأولياء والصالحين.
(2) وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} بعد قوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ} يخبر تعالى أن الملك له وحده لا شريك له، وأن الذين يدعون من دونه من الملائكة والأنبياء والأولياء والأصنام وغيرها ما يملكون لمن دعاهم من قطمير، وهو اللفافة التي على ظهر نواة التمر. قاله ابن عباس وغيره، أي: لا يملكون قليلًا ولا كثيرًا.
ثم قال تعالى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} ولو فرض أنهم سمعوا ما استجابوا لكم بل قد انتفت عنهم الأسباب التي تكون في المدعو المعبود وهي الملك