فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 358

-بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه أن الله تعالى قال:

«أصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافر» الحديث، - وقد تقدم: وهذا كثيرٌ في الكتاب والسنة، يذُمُّ سبحانه من يُضيف إنعامه إلى غيره، ويشرك به.

قال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريحُ طيبةً والملاّحُ حاذقًا، ونحو ذلك مما هو جارٍ على ألسنة كثير.

42 -باب قول الله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1]

(1) قوله: «باب قول الله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ينهى تبارك وتعالى عباده أن يجعلوا له أندادًا ونظراء يشركونهم معه في عبادته وهم يعلمون أنه لا ند له ويذكرهم بنعمه التي امتنّ بها عليهم في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} قال البغوي: « {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} خطاب لأهل مكة و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} خطاب لأهل المدينة وهو هنا عام إلا من حيث أنه لا يدخله الصغار والمجانين، وقال ابن عباس: كل ما في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد، ثم شرع تعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه المنعم على عباده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغ نعمه عليهم الظاهرة والباطنة، فجعل الأرض فراشًا مثبتة بالرواسي الشامخات، والسماء بناءً وهو السقف، وأنزل من السماء - والمراد السحاب - ماءً في وقت احتياجهم إليه فأخرج به أنواع الزروع والثمار رزقًا لكم. ومضمون هذا أنه الخالق الرازق، مالك الدار وساكنيها ورازقهم، فهو المستحق أن يُعبد وحده ولا يُشرك معه غيره من الأنداد.

قال ابن القيم رحمه الله: «فتأمل هذه، وشدة لزومها لتلك المقدمات قبلها وظفر العقل بها بأول وهلة وخلوصها من كل شبهة وريب وقادح إذا كان الله وحده هو الذي فعل هذه الأفعال، فكيف تجعلون لله أندادًا، وقد علمتم أنه لا ند له يشاركه في فعله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت