وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - [1]
(1) سيئاته، فإن مات على تلك دخل الجنة، فمن قال لا إله إلا الله ولم يقم بموجبها بل اكتسب مع ذلك ذنوبًا وسيئات وكان صادقًا في قولها موقنًا بها لكن ذنوبه أضعفت صدقه ويقينه وانضاف إلى ذلك الشرك الأصغر العملي رجحت هذه الأشياء على هذه الحسنة وبات مصرًا على الذنوب.
والذين يدخلون النار ممن يقولها فإنهم أحد هذين الشرطين: إما إنهم لم يقولوها بالصدق واليقين التامّين المنافيين للسيئات أو لرجحان السيئات، أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجحت على حسناتهم.
وقوله: «وعن أبي سعيد» سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، وأبوه كذلك، استُصغر بأُحُد وشهد ما بعدها، مات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل سنة أربع وسبعين - رضي الله عنه -.
«عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال موسى: يا رب علمني شيئًا أذكركَ» * أي أثني عليك وأحمدك به، «وأدعوك» أي أتوسل «به» إليك إذا دعوتك «قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله» فدلّ على أن هذه الكلمة العظيمة مشتملة على الذكر والدعاء، وأن الذاكر يقولها كلها، ولا يقتصر على ما تضمنته من الإثبات دون النفي، ولا على لفظ الجلالة كما يفعله جهال المتصوفة، ولا على الضمير كما يفعله غلاتهم في قولهم: «هو هو» فإن ذلك بدعة وضلالة بل لا بد في الذكر بها من الإتيان بما اشتملت عليه من النفي والإثبات فلا يكون النفي وحده ذكرًا ولا توحيدًا، وكذلك الإثبات وحده لا يكون ذكرًا ولا توحيدًا حتى يجمع في قولها بني النفي والإثبات من متكلم واحد، فلو قال بعضهم: «لا إله» ، وقال الآخر: «إلا الله» لم يكن ذلك ذكرًا ولا توحيدًا.
* أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (834، 1141) ، وابن حبان (2324) ، والحاكم (1/ 528) وصححه، وقال ابن حجر: أخرجه النسائي بسند صحيح. انظر: الفتح (11/ 210) .