أمتي قرني [1] ،
(1) فلا أدري أذكَرَ بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا، «ثم إن بعدكم قومًا يشهدون ولا يُستشهدون، ويخونون ولا يُؤتمنون، وينذرون ولا يُوفون، ويظهر فيهم السَّمَنُ» *. وأخرجه البخاري وأبوداود والترمذي.
قوله: «قال رسول الله: «خير أمتي قرني» ولفظ البخاري: «خيركم قرني» قال في «النهاية» [4/ 45] : «والقرن أهل كل زمان، وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان مأخوذ من الاقتران، وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم» . وقيل القرن أربعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل مائة سنة، وقيل هو مطلق من الزمان، بدأ - صلى الله عليه وسلم - بقرنه لفضيلة أهل ذلك القرن في العلم والإيمان والأعمال الصالحة، ولذا لم يعرف فيهم - ولله الحمد - من تعمد الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما لم يعرف فيهم من كان من أهل البدع المعروفة كبدعة الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: «وقد أثنى الله على الصحابة في القرآن والتوراة والإنجيل وسبق لهم من الفضل على لسان نبيهم ما ليس لأحد بعدهم» . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» **. وقال ابن مسعود: إن الله نظر في قلوب عباده فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، ثم نظر في قلوب الناس بعده فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته، وجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه. وقال ابن الحاج في «المدخل» : «فالقرن الأول خصهم الله عز وجل بخصوصيته لا سبيل لأحد أن يلحق غبار أحدهم فضلًا عن عمله؛ لأن الله عز وجل قد خصَّهم برؤية نبيه عليه الصلاة والسلام ومشاهدته ونزول القرآن عليه غضًا طريًا يتلقونه من فِيِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حين
* أخرجه البخاري (2651) و (3650) و (6428) ، ومسلم (2535) .
** أخرجه البخاري (3673) ، ومسلم (2540) .