ثم إنه لعن - وهو في السياق - من فَعَلهُ.
والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يُبنَ مسجدٌ، وهو معنى قولها: «خُشي أن يتخذَ مسجدًا» ، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنُوا حولَ قبره مسجدًا، وكل موضع قُصدَتِ الصلاةُ فيه فقد اتُّخِذَ مسجدًا، بل كل موضعٍ يُصَلَّى فيه يُسمَّى مسجدًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم: «جُعلت ليَ الأرضُ مسجدًا وطهورًا» .
ولأحمد بسند جيّد [1] عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا «إن من شِرار الناس من تُدركهم الساعة وهم أحياء [2] ؛ والذين يتخذون القبور مساجد [3] » . ورواه أبوحاتم في صحيحه.
21 -باب
(1) غلّوا كنتم بقربهم أسعد، ومن أعدائهم أبعد، ولعمر الله من هذا الباب بعينه دخل الشيطان على عُبَّاد يغوث ويعوق ونسرا، ودخل على عُبَّاد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة.
قوله: «ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا «إن من شِرار الناس» بكسر الشين، جمع شِرِّير.
(2) قوله: «من تُدركهم الساعة وهم أحياء» أي مقدماتها كخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها، وبعد ذلك يُنفخ في الصور نفخة الفزع.
(3) قوله: «والذين يتخذون القبور مساجد» بالصلاة عندها وإليها وبناء المساجد عليها «رواه أبوحاتم في صحيحه» *.
* أخرجه أحمد (1/ 475) ، وابن خزيمة (789) ، وابن حبان (340، 341) . قال الدكتور محمد الأعظمي: إسناده حسن. وعلقه البخاري في الفتن بصيغة الجزم.