فيكذب معها
مائة كذبة [1]
(1) ابن عباس: فأتبعه شهاب ثاقب. قال: لا يقتلون بشهاب ولا يموتون ولكنها تحرقهم من غير قتل وتخبل وتخدج من غير قتل، وهذا يدل على أن الرجم بالنجوم كان قبل المبعث، لما روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسًا في نفر من أصحابه فرُمي بنجم فاستنار، فقال: «ما كنتم تقولون إذا كان هذا في الجاهلية؟» قالوا: نقول يُولد عظيم، أو يموت عظيم. فقال: «إنها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبَّح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلون حملة العرش فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء سماء حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، وتخطف الجن السمع فيرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق لكنهم يحرفونه ويزيدون فيه» *. قال معمر: قلت للزهري: كان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، أرأيتَ وأنَّا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا، قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه: الرد على المنجِّمين الذين ينسبون الحوادث التي تقع في الأرض إلى الكواكب؛ لما في الرمي بها من الدلالة على أنها مسخرة لما خلقت له، لقوله تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} [الأعراف: 54] .
قوله: «فيكذب معها مائة كذبة» بفتح الكاف وسكون الذال المعجمة، أي يكذب الكاهن أو الساحر مع الكلمة التي ألقاها إليه وَليُّه من الشياطين مائة كذبة، أو يكذب الشيطان مع الكلمة التي استرقها مائة كذبة ويخبر بالجميع وليَّه من الإنس فيفتتن الإنسُ بالإنسيِّ الساحر أو الكاهن ويفتتان بوليِّهما من الشياطين ويقبلون ما جاؤوا به من الصدق والكذب لكونهم قد يصدقون فيما يأتون به من خبر السماء.